|
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  |
| كاتب الموضوع | رسالة |
|---|
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رسائل حب من المقبرة الجمعة مارس 28, 2008 2:15 pm | |
| دق جرس المدرسة معلنًا انتهاء اليوم الدراسي الطويل.. وتسربت البنات من الفصول متوجهات نحو البوابة الرئيسية في انتظار من يقلهن إلى بيوتهن وهن يحملن حقائبهن الغاصة بالكتب ومستلزمات الدراسة.. بينما تحلقن ثلاثة منهن في ساحة المدرسة حول فتاة رابعة يتبادلن الحديث وكأنهن في اجتماع سياسي مهم قالت الفتاة التي كانت تتوسطهن: - اسمعن يا بنات.. نحن نشكل شلة رائعة.. وشلتنا هذه يجب أن يكون لها اسم.. قالت أخرى باستنكار: - ليس هناك داع لذلك أبدًا.. فكل واحدة لديها اسم.. هل نتشبه بالصبيان؟ - ليس في ذلك تشبه بالصبيان.. نحن فعلاً يجب أن نطلق على شلتنا اسم.. ردت الأولى موافقة: - واسم مميز أيضًا.. - يا سلام.. وما ضرورة ذلك؟ - اسم نعرف به ويكون دلالة علينا.. - نسمي شلتنا بشلة المحبة.. - صحيح.. لأننا نحب بعضنا.. - اسم جميل لكنه ليس له ارتباط بنا.. - كيف يعني؟ أليس ما يجمع بيننا هو الحب؟ - معك حق نحن تجمعنا صفات ومشاعر كثيرة.. التفاهم والمودة والتعاون.. والكثير من الصفات الجميلة.. وليست المحبة فقط.. - يبدو أنه في بالك اسمًا ما.. - فعلاً.. اسم ضللت أفكر فيه طوال الليل.. - وما هو يا ترى؟ - سنسمي أنفسنا بشلة تسنيم.. - اسم النجمة تسنيم؟ - نعم.. - فهمتك الآن.. اخترت اسم تسنيم لأننا جميعًا نحب هذه النجمة.. - صحيح.. وهناك سبب أكثر أهمية.. - وما هو؟ - هو أن هذا الاسم الجميل يجمع أول حروف أسمائنا.. (تابعت والبنات يستمعن إليها باهتمام بالغ) : التاء حرف تغريد.. والسين أول حرف من اسمي سارة.. والنون حرف نجلاء.. والميم حرف ميار.. - تصدقي أني لم أنتبه لذلك من قبل.. - ما رأيكن أن نضيف كلمة المحبة على تنسيم.. حتى يكون اسم شلتنا تسنيم المحبة.. تنسيم الذي يجمع الحروف الأولى من أسمائنا والمحبة التي تجمع بيننا.. قالت الثلاث بنات بإعجاب وهن يصفقن تصفيق حار: - فعلاً صحيح.. ما أروع ذلك.. شلة تسنيم المحبة اسم مناسب لشتلنا.. وفقت في الاختيار يا سارة..
انتهى الاجتماع القصير باختيار اسم الشلة وتفرقت البنات الثلاث.. كلاً إلى بيتها بينما تطلعت سارة إلى زاوية من زوايا ساحة المدرسة حيث فتاة صغيرة تصغرها سنًا كانت تراقبها من بعيد.. ابتسمت في وجهها ابتسامة عذبة شجعت الفتاة الصغيرة على التقدم نحوها قالت لها وعيناها تبرقان ببريق الحب والإعجاب: - بصراحة.. أنا معجبة بك جدًا يا سارة.. ضحكت سارة ضحكة صغيرة وقالت وهي تضع يدها على فمها: - معجبة بي أنا؟؟ - نعم.. فأنت فتاة جميلة.. مرحة ولطيفة.. دائمة الابتسام.. تكاد البسمة لا تغيب عن محياك ولذلك أنا... ضحكت سارة وقالت بمرح: - أنت ماذا؟ وهل هناك غير أنك معجبة بي؟؟ احمرت وجنتا الفتاة الصغيرة وهمست باستحياء وهي تلقي بجسدها النحيل بين احضان سارة وتقبلها: - أحبك يا سارة.. أحبك! جاهدت سارة كي تبتسم من جديد وحدثت نفسها وهي تقاوم دموعها وأحزانها قائلة: ليس معنى ابتسامتي أني أعيش حياة سعيدة هانئة فوراء تلك الابتسامة الكاذبة الكثير من العذابات والشقاء.. طوقت يداها حول وجه الفتاة الصغير وقالت لها: - لقد وضعنا لشلتنا اسمًا.. - أحقًا؟ - نعم وسميناها شلة تسنيم المحبة.. - على اسم تسنيم عبد الهادي؟ - نعم.. - إنها مغنية رائعة وأنا أحبها.. (احمرت وجنتيها وقالت بخجل) : أحبها لأنك تحبينها.. إننا نجتمع في صفة الإعجاب بها.. يا سارة - صحيح لكن ليس لهذا السبب فقط اخترت هذا الاسم بل لأن الاسم يضم حروف بنات الشلة أيضًا.. - آه فهمت.. - التاء حرف تغريد.. والسين أول حرف من اسمي.. والنون حرف نجلاء.. والميم حرف ميار.. أما حرف الياء فهو حرفك أنت يا عزيزتي.. انفرجت أسارير الفتاة.. وقالت بفرح: - اسمي أنا؟ - نعم يا ياسمين.. حرفك.. ردت بحزن: - لكني لست من الشلة.. - ستكونين.. ثقي بذلك.. سأجعل بنات شلتنا يحببنك يومًا ما.. - لا أعرف لماذا لا يحببنني.. ماذا فعلت حتى يعاملنني بهذه المعاملة القاسية.. رغم أني لم أخطأ في حق أي واحدة منهن يومًا.. - لا تحزني يا ياسمين.. لقد وعدتك أن أجعلهن يحببنك وستكون تلك رسالة من رسائل الحب التي أحلم بتحقيقها في الدنيا.. فالحب رسالة يجب أن ننشرها في كل مكان لنجعل كل الناس يحبون بعضهم البعض.. فهل تكونين شريكتي في نشر هذه الرسالة السامية يا عزيزتي؟ - طبعًا.. سأكون شريكتك في كل شيء.. - اتفقنا إذًا.. هيا اذهبي لبيتك الآن.. لا تتأخري حتى لا يقلق عليك أهلك يا ياسمين.. هزت ياسمين رأسها موافقة.. ومضت مبتعدة عن سارة وهي تلوح لها بيدها مودعة.. وهي تهمس قائلة بفرح: سارة تحبني كما أحبها.. سارة تحبني..
بينما ارتسمت أمارت الحزن على ملامح سارة.. توقفت قليلاً تنظر للسماء الزرقاء.. ثم حملت حقيبتها ومضت خارجة من المدرسة حيث كان السائق ينتظرها منذ فترة طويلة.. جلست في المقعد الخلفي للسيارة.. وغطت وجهها بمنديل خفيف تركوازي اللون كي تتقي أشعة الشمس القوية التي بدت وكأنها مسلطة على وجهها الجميل بالذات.. وكانت تلك فرصة جيدة تسمح فيها سارة لدموعها بالانهمار وهي تشعر أن ما بداخلها من حزن وألم يكفي أن يجعل كل من في الأرض حزين ومتألم مثلها.
سنعود بعد قليل |
|
 | |
براءة الهمم مشرفة منتدى التراث والأدب


 سجّل في : 20 مارس 2008 عدد المساهمات : 391 المزاج : متغير
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة السبت مارس 29, 2008 7:55 pm | |
| حرام عليك يابنيه أنا انسجمت مع القصه الأكثر من رائعه وبدت تأثر فيني والنهاية تقولين سنعود بعد قليل والله عبالي حد قاط علي ماي يعني شلون سنعود بعد قليل شكلج منسمجمه مع سبيستون خخخخخخخخخخ امزح أوهوه أنا ما فهمت العنوان رسالة حب من المقبره يعني شلون ليكون ولا أقول وين طرت أنا |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة الأحد مارس 30, 2008 6:01 pm | |
| هههههههههههههه
حلاتها كذا ... بس خل تكثر الردود واحط الجزء الثاني
ترى القصة تجننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننن
بس عشانج بس احطه الحين ولا انا ماودي بس هاه الثالث
لازم تكثر الردود ...
صووووووووووووووووووووح
^_^ |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة الأحد مارس 30, 2008 6:04 pm | |
| الحلقة الثانية عدنـــــــــا
كنا قد علمنا في الحلقة السابقة قرار البنات الأربع اللاتي اتفقن على تسمية مجموعتهن بتسنيم المحبة نسبة إلى النجمة تسنيم عبد الهادي التي يحببنها جميعا ويطربن لأغانيها والتي صادف أن اسمها يجمع الحروف الأولى من أسمائهن وأتبعن الاسم بكلمة المحبة التي تجمع بين قلوبهن النابضة بالحب والحياة كانت تربط البنات الأربع صداقة حميمة منذ سنوات المرحلة المتوسطة من الدراسة.. هن الآن في المرحلة الثانوية وقد مضى على تلك العلاقة الجميلة أكثر من خمس سنوات
كبرت البنات وصار لكل واحدة منهن أحلامها وأمنياتها وطموحاتها الخاصة بها وحياتها بكل ما تحويه من ألم وفرح وتفاصيل سعيدة وأخرى موجعة ومع ذلك بقين صديقات حميمات لا تفرقهن المشاكل ولا الخلافات التافهة حتى صارت شلة تسنيم المحبة مضرب المثل في المدرسة كلها في الحب والتعاون والإيثار كانت البنات الأربع في نفس العمر تقريبا ولم يكن الفرق العمري بينهن يتجاوز عدة أشهر وأيام إلا أن صفات كثيرة جمعت بين الفتيات وصداقة متينة جعلت لهن صفات مشتركة حتى بدت ملامحهن متشابهة رغم ما بينهن من تباين واختلاف وإن كان الفرق الفكري مختلفا تبعا لاختلاف ثقافة العائلة ومستواها الاجتماعي قد أثر في وجود اختلاف فكر كل واحدة منهن..
كانت تغريد فتاة متوسطة الطول لها كتفين عريضين نوعا ما مقارنة برفيقاتها, حنطية البشرة يحتوي وجهها الصغير على حبيبات صغيرة تفرقت عشوائيا في مناطق متفرقة من جبينها ووجنتيها.. شعرها كستنائي خشن لكنه منعم صناعيا قصير يلتف حول وجهها كجزيرة تحيط بها المياه من كل جانب مكسبا إياها جمالا فوق العادي وهي يتيمة الأب وتعيش وأخت تصغرها سنًا مع والدتها التي تعمل معلمة في نفس المدرسة التي تدرس فيها مما كان يشعرها بأنها مراقبة طوال الوقت من قبل المعلمات والطالبات ومن قبل والدتها المعلمة أيضا أما نجلاء فقد كانت طويلة القد نحيفة الجسد لها وجه هادئ الملامح وشعر طويل ناعم متدرج الألوان بين الأسود وحتى الأشقر الفاتح وعينان واسعتان تميلان إلى اللون الزيتوني الفاتح تبرق فيهما نظرات الجرأة والشقاوة المختلطة بنظرة انكسار تحاول دائما إخفائها بالتهرب من التركيز في عين أي شخص يتعمد النظر إليها.. لها أنف طويل وبشرة بيضاء صافية اتسمت حركاتها بالخفة والرشاقة والمرح.. وهي ابنة لأبوين منفصلين يعيش كل واحد منهما مع شريك حياة آخر وأولاد آخرين نجلاء هي البنت الوحيدة المشتركة بينهما وهي تعيش مع والدها حاليا
سارة هي أقصرهن قامة يداها صغيرتان وقصيرتان ورغم صغر حجم جسدها ونحافته إلا أن وجهها ممتلئ ومدور كالقمر وعيناها واسعتان وجاحظتان يشوه بشرتها السمراء أثر بسيط لإصابتها بالجدري وهي صغيرة والدتها مصممة عالمية وتملك دارًا كبيرة لتصميم الأزياء يرتادها أشهر النجوم العالميين, والدها رجل أعمال لكنه ليس ثريًا جدًا لأنه لا يملك ذكاء التجار الكبار ولا جرأتهم في انتهاز الفرص التجارية
أما الفتاة الرابعة والتي تدعى ميار فكانت صاحبة شعر أسود ناعم وبشرة متوسطة البياض لها وجه دائري وعينان صغيرتان سوداوان وشفتان ورديتان صغيرتان منتفختان في الوسط ولها شامة سوداء على يمين شفتها العليا تقارب في طولها طول تغريد إلا أنها أقصر قليلا شقية رغم ما تعبر عنه ملامحها الناعمة من هدوء والدتها تعمل موظفة في مستشفى للأطفال والنساء والولادة أباها موظف في مؤسسة خاصة للحديد والصلب لها أخ أكبر منها بأربع سنوات يدرس الطب في مدينة أخرى بعيدة وأخ آخر صغير ما يزال في المرحلة الابتدائية
أما الحرف الخامس من اسم تسنيم وهو الياء فقد كان من نصيب ياسمين وهي فتاة صغيرة لم تدخل المرحلة الثانوية بعد.. والدتها موظفة حكومة متقاعدة أما والدها فيعمل سكرتيرًا في شركة تابعة لأملاك والد سارة لها أخوة وأخوات كثر بعضهم متزوج وله أولاد وقد أطلق عليها فيما بعد عاشقة سارة لما عرف عنها من حبها الشديد لسارة وهي قريبتها من جهة الأب ولذلك فهي كبيرة الشبه الشكلي بها وهي ليست من أعضاء شلة تسنيم المحبة لأن البنات لم يكن يحببنها لخلاف حصل بينها وبينهن كان سببه غيرتها الشديدة على سارة..
وبعد هذه النبذة عن بطلات قصتنا الأولى سنبدأ بالخوض في الأحداث التي بدأت في يومٍ حصلت فيه حادثة عظيمة ستغير حياة البنات الخمس مئة وثمانون درجة. |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة الأحد مارس 30, 2008 6:05 pm | |
| المشهد الأول: الزمان: ساعة مبكرة في يوم من أيام شباط الباردة المكان: مدرسة ربيع العمر الإعدادية والثانوية للبنات
رن الجرس معلنًا بدء فترة الاستراحة والتي تأتي بعد حصتين متتاليتين مدة الواحدة منهما قرابة ثلاثة أرباع الساعة ومن بين جموع البنات اللاتي تسربن خارج الفصول نحو ساحة المدرسة الكبيرة انزوت ثلاث بنات.. في إحدى الزوايا يتناولن الشطائر ويشربن العصير قالت إحداهن بضجر: - أووف كم أكره حصة الجغرافيا إنها أثقل حصة على قلبي.. - وأنا أيضًا أكرهها وأكره معلمتها البغيضة - أصلا المعلمة هي التي تجعلنا نكره المادة إنها تثقل علينا بالحفظ والواجبات.. - بل بمعاملتها اللطيفة جدًا - صدقت يقول المثل الدين المعاملة وهم معاملتهم سيئة يعني لا دين لهم - إنه ليس مثلاً أعتقد أنه حديث شريف - أحقا!!! قالت تغريد تسأل صاحبتيها: - لماذا تأخرت سارة يا بنات؟ - أنا لم أرها اليوم.. - إنها معك في الفصل يا نجلاء.. هل تعرفين لماذا هي متأخرة؟ - لم تأت اليوم أصلاً - لماذا؟ - ربما لتتهرب من الواجبات.. - لا أعتقد فليس لدينا واجبات كثيرة اليوم.. قالت نجلاء وهي تبلع آخر ما تبقى من شطيرتها: - لا أدري..اتصلت عليها قبل قليل ولم ترد.. قالت تغريد منفعلة: - كاذبة كيف اتصلت عليها ونحن لم نقضي ولا دقيقة فراغ واحدة؟ - أنا لا أكذب يا آنسة تغريد اتصلت بها عندما خرجت لدورة المياه في حصة التاريخ - أنت خطيرة أأحضرت المحمول معك رغم تهديد الجوهرة؟ - أنت تعرفين أنا لا تهمني الجوهرة ولا غيرها.. (قربت رأسها إلى أذني صاحبتيها وهمست قائلة) :ما رأيكما أن نحاول أن نكلمها الآن؟ - أين؟ - خلف المختبر هيا بنا
ألقين ما بحوزتهن من باقي الشطائر والعصير على الأرض واختفين خلف المختبر أخرجت نجلاء المحمول من بين طيات ملابسها ثم ضغطت على أزراره وقالت: - أيضا لا ترد.. - أكيد نائمة الوقت مازال مبكرًا على من أخذت إجازة اليوم.. - يا حظها ليتني أنام أنا أيضًا.. في هذا الجو البارد كم يحلو النوم تحت اللحاف الدافئ - هيه نجلا اخفي المحمول أحدهم قادم.. - أحقًا هناك قادم أم تمزحين؟ - بلى لقد سمعت صوتًا.. - لولا أني أخشى أن تصادر الجوهرة جهازي المحمول وتخبر أهلي بأمره ما كنت أخفيته ولم أهتم بأمرها وتهديداتها تلك المتسلطة.. ضحكت ميار وقالت: - يعني تخافين من أهلك ولا تخافين منها - إنها لا تخيف نملة
أخفت نجلاء جهازها المحمول بحركة سريعة تحت طيات ملابسها وأخذت هي ورفيقتيها يرقبن شبح الشخص القادم نحوهن وعندما تبينت ملامحه قالت تغريد باستياء: - إنها ليست إلا عاشقة سارة.. - هذه أنت؟ لقد أخفتنا.. - آسفة.. لكني افتقدت سارة.. أين هي؟ - لم تأتي اليوم.. - لماذا؟ - لا ندري.. قالت نجلاء بلهجة جافة: - ربما تريد أن ترتاح من الطوق الذي يلف رقبتها ويمنعها حتى من التنفس خففي من ملاحقتك للبنت دعيها تتنفس قليلاً.. قالت ياسمين والدموع تكاد أن تفلت من عينيها: - هل سارة هي قال ذلك؟ - من غير أن تقول.. حسي أنت وليكن لديك قليل من الذوق.. البنت تعبت من ملاحقتك لها.. أليس لديك إحساس؟ هزت ياسمين رأسها وقد تدفقت الدموع غزيرة من عينيها هذه المرة وقالت بلهجة انكسار وهي تمضي مبتعدة عنهن: - أنتن قساة.. لو كانت سارة هنا ما كانت سمحت لكن بقول مثل هذا الكلام لي.. تنهدت ميار وقالت وهي تسند جسدها على الجدار: - تصدقن أنها مسكينة؟ - من المسكين؟ ياسمين! قولي كلامًا آخر.. المسكينة هي سارة.. لا أعرف كيف تتحملها.. - سارة تتحملها لأنها قريبة والدها.. - عني أنا حتى لو كانت أختي ما استطعت تحملها.. إنني أشعر بالاختناق لمجرد رؤيتها.. إنها مثل العلكة إذا التصقت بسارة لا أحد يقدر على فكها.. ضحكت تغريد بقوة وهي تقول: - احمدي ربك أنها لا تحبك أنت يا نجلاء وإلا كنت انتحرت من زمان.. - فعلاً الحمد لله.. - سارة طيبة ولذلك هي تتحملها وتتقبل تصرفاتها وتحاول أن تعلمها رسائل الحب التي تهدف لنشرها بين الناس كما تقول.. - لا فائدة في ياسمين لأن الحب في مفهومها أن يكون من تحب ملكًا لها وحدها.. - الله يشفيها ولا يبلانا.. - لا أعرف لماذا أنا قلقة على سارة.. فهي لم تقل لنا أنها ستغيب بالأمس.. - يعني أنت لا تعرفينها؟ هي تغيب وقتما تشاء.. - كم اشتقت إليها هذه الشقية.. - هيا لقد رن الجرس منذ خمس دقائق.. ستعاقبنا المس بالوقوف ولن تسمح لنا بالجلوس طوال الحصة كما فعلت بنهى عندما تأخرت في المرة السابقة.. - ليتها تدعنا نقف في الخارج حتى نراقب الناس.. - هيا يا بنات هيا فأنا ورائي معلمة شرسة.. لن ترحمني هذه المرة.. وقفن في صفًا واحد قالت نجلاء وهي تستعد للركض: - بنات.. هيا استعداد..٣..٢..١ انطلاق.. ثم تسابقن نحو الفصول.. بخفة ورشاقة..
المشهد الثاني: الزمان: نفس الزمان المكان: شقة كبيرة بدورين تحتوي غرفاتها الأربع على أثاث قليل لكنه فخم وغالي الثمن يتوسط غرفة الجلوس تلفاز بشاشة مسطحة كبيرة وتزين أكبر جدرانها لوحة مذهبة كبيرة جمعت الزوجان مع ابنتهما الوحيدة سارة عندما كانت في الخامسة من عمرها.. كان رب الأسرة لتوه قد خرج من البيت في حين خرجت الزوجة إلى عملها منذ فترة طويلة تاركة البيت في رعاية الخادمة التي استيقظت منذ فترة لكنها ضلت بفراشها حتى تأكدت أن والد سارة قد خرج ثم رتبت غرفتها الصغيرة التي لم تكن تحوي سوى سرير و دولاب خشبي يضم أغراضها الشخصية ثم توجهت نحو غرف النوم في الطابق العلوي وبعد أن رتبت غرفة نوم سيداها دخلت إلى غرفة الآنسة الصغيرة همت بترتيبها إلا أنها وبعد أن ألقت نظرة سريعة على الفراش لوت فمها بضجر وهي ترى سارة متسمرة تحت اللحاف وهمست قائلة: اليوم أيضا لم تذهب إلى المدرسة!!! آه منك أيتها الفتاة المهملة ثم خرجت وتعمدت أن تصفع الباب خلفها لتزعج الفتاة لكن الفتاة لم تنزعج فحدثت نفسها ثانية: نومها ثقيل ما أسهل حياتك المريحة يا سرورة ليتني أعيش مرتاحة مثلك.. |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة الأحد مارس 30, 2008 6:06 pm | |
| المشهد الثالث الزمان: نفس الزمان المكان: مكتب فخم في دار كبيرة للأزياء توسطت المكتب امرأة في نهاية العقد الثالث من عمرها شقراء الشعر بيضاء البشرة أحاطت حول عينيها السوداويين هالات سمراء تدل على كد وسهر طويل كانت تلبس ثوبا أنيقا أحمر اللون عانق بسلاسة وعفوية جسدها الرشيق المتناسق.. كانت على وجل لأنها على موعد مع فتاة مرشحة لتكون ملكة جمال العرب.. وقد صممت لها فستانًا كلفها الكثير من المال.. والوقت بينما لم تتقاضى حتى ثلاثة أرباع التكلفة ورغم ذلك لم تهتم كثيرًا.. فقد اعتبرته صفقة تمثل جسر الوصول للنجاح بالنسبة إليها في حال لو فازت الفتاة باللقب.. دخلت عليها السكرتيرة.. فوثبت واقفة بابتهاج وسألتها بلهفة: - هل وصلت مروج؟ - لا يا سيدتي.. - ما الأمر إذًا؟ - هناك اتصال من المدرسة.. يقولون أن الآنسة الصغيرة تغيبت خمسة أيام خلال هذا الشهر عن المدرسة.. - ما أغباك.. أنا أنتظر مكلة جمال العالم المقبلة وأنت تكلميني عن المدرسة؟ كتمت السكرتيرة غيظها وردت قائلة: - ماذا أقول لهم يا سيدة كرامة؟ - قولي لهم أي شيء.. مشغولة مسافرة.. ماتت.. لا أعرف كيف أخطأت وأعطيت رقم المكتب لتلك المديرة البلهاء.. (التفتت إلى السكرتيرة التي مازالت واقفة وصرخت في وجهها قائلة) : - مازالت واقفة؟ هيا اذهبي واطلبي من الساعي أن يحضر لي فنجانًا من القهوة المرّة.. - حاضر يا سيدة كرامة.. خرجت السكرتيرة وقد استشاطت غضبًا لتصرف كرامة ونظرت لسماعة الهاتف الملقاة على مكتبها ثم حملتها وبدون أن ترد أعادتها إلى مكانها!
المشهد الرابع الزمان: نفس الزمان المكان: أحد شوارع المدينة الضيقة حيث كان رجل يجلس في سيارته الأمريكية الجديدة واضعا يده على جبينه المسندة على نافذة السيارة يفكر في وجهته التي ينتظرها منذ فترة طويلة والتي ستنقله النقلة الاجتماعية والمادية التي طالما حلم بها وتمناها تخيل ألآلاف الأوراق المالية تتساقط أمام عينيه ابتسم وحدث نفسه قائلا: سأذهب للسيد مناع وأنفذ الصفقة التي اتفقنا عليها أنا وأزهر وعندما تنجح الصفقة سأشتري شقة كبيرة وأعطي محمود المبلغ الذي تدينته منه وأدفع باقي أقساط السيارة (تلفت حوله داخل السيارة وتابع يحدث نفسه) : ما هذا الحظ التعس؟؟ حتى سيارة صغيرة موديل خمس سنوات اشتريها بالأقساط!! أخرجه من حديثه الحالم والساخط.. صوت أحدهم وهو يصرخ فيه قائلا: - هيه أنت ألن تمشي إلى متى ننتظر؟ حاول أن يفسح المجال للرجل الغاضب بالتنحي لجهة اليمين دون أن ينتبه للسيارة التي تنحت لنفس الجهة في نفس الوقت الذي تحرك فيه.. سمع صوت اصطدام سيارته بالسيارة الأخرى فأغمض عينيه ووضع يده على رأسه وكأنه يستسلم لقدر محتوم وقال في حزن: -أوه لا.. سيارتي والله أني لم أدفع حتى ربع أقساطها.. حرام.. حرام.. رفع رأسه ينظر للرجل صاحب السيارة الأخرى وقد تناثر الشرر من عينيه فقال بلهجة مشحونة بالوجع وهو يشعر بالإحباط والحزن: يال حظك العاثر يا حمزة يا إلهي لماذا يحدث لي كل ذلك لماذا؟
المشهد الخامس انتهى اليوم الدراسي أخيرا وخرجت بنات مدرسة ربيع العمر متوجهات إلى بيوتهن وقبل التوجه إلى البيت كان لدى شلة تسنيم المحبة لقاء آخر قبل الفراق.. قالت نجلاء: - أي واحدة تتصل بسارة تبلغني برسالة.. فقد لا أستطيع الاتصال بها من البيت.. - أكيد سنفعل.. - ما بك يا تغريد تبدين وجلة؟ تنهدت تغريد بضجر.. قائلة: - أخاف أن أتأخر على أمي فتعنفني كالعادة.. قالت لها ميار وكأنها تواسيها: - أمك تخاف عليك كثيرًا.. لأنها تحبك.. - إنه الحب الذي قتل.. تصوري أنها جاءت إلي الفصل لترتب مريلتي وتمشط شعري أمام البنات.. أحسها أحيانًا مثل ياسمين في حبها لسارة.. - أعانك الله أنا لا أحب أن يقيدني أحد ويراقبني هكذا.. قالت نجلاء بحزن: - ليت لي أمًا تهتم بي وترعاني وتمشط شعري أمام البنات.. - لو كانت أمك كذلك لكنت تضايقت مثلي.. - ألا يوجد حل وسط؟ أمهات يضعن أولادهن تحت الرادار وأمهات لا يعلمن حتى أتفه التفاصيل عن أبنائهن.. دنيا عجيبة.. - بنات ألقاكن لاحقًا.. مع السلامة.. قالت تغريد تلك الجملة سريعًا ثم توجهت نحو إحدى المعلمات اللاتي خرجن لتوهن من غرفة المديرة حملت عنها والدتها حقيبتها وقالت وهي ترمق نجلاء وميار وهي تنزل من الدرج موجهة الحديث لتغريد: - هل كنت معهن؟ ردت تغريد متصنعة الغباء: - من تعنين؟ - من يعني!! غير الشلة الشقية.. - اسمنا شلة تسنيم المحبة يا أمي.. - كم مرة قلت لك ابتعدي عنهن.. - لا استطيع أنهن صديقاتي.. - وأنا قلت ابتعدي عنهن.. - ما السبب الذي يجعلك تكرهيهن أنا لا أفهم.. أنا أحبهن واستمتع بصحبتهن.. فلماذا تريديني أن أبتعد عنهن؟ - أنهن فتيات شقيات ومشاغبات لا تعجبني تصرفاتهن وحركاتهن.. - لكنهن يعجبنني أنا.. أنهن ينجحن كل سنة.. وأنا أنجح وبتفوق.. وصداقتنا هي التي تحفزني على النجاح والتفوق - لا أريد أن أراك معهن ثانية.. - أنا من حقي أن أختار صديقاتي بنفسي - وأنا من حقي أن أعلمك وأربيك.. أسمعت؟ انتهى.. لم تقل تغريد ولا كلمة زيادة.. فهي تعرف هذه التواشيح التي تغنيها أمها بين كل فترة وأخرى.. لكنها قالت في نفسها بحزم: لا لم ينتهي يا أمي.. سأتحرر من قيودك يومًا.. وسأفعل ما أريد حتى لو لم ترضي!
كان بيت نجلاء وميار قريبا نوعا ما من المدرسة ولذلك كانتا تفضلان في الظروف المناخية الجيدة العودة للبيت سيرا على الأقدام وفي الطريق إلى البيت قالت ميار لنجلاء وهي تنظر لشاب يقف بعيدًا: - ما الأمر ألم تتصالحا بعد؟ - من تعنين؟ - أنت وهذا المسكين الذي يقف ينتظرك منذ أكثر من أسبوع على ناصية الشارع وأنت لا تعيرينه أي اهتمام.. رمقتها نجلاء بنظرة حادة فهمت منها ميار أنها لا يجب أن تتدخل.. لكنها قالت بعد طول صمت: - لا تكذبي وتقولي أنه لا يهمك أمره.. فأنت كل يوم تخرجين قلقلة وتنفرج أساريرك عندما تريه.. حتى يوم المطر ذهبت مشيًا على الأقدام ورفضت عرضي في إيصالك إلى البيت بسيارة والدي لتتأكدي أنه ينتظرك وحريص على انتظارك.. - لن أنكر وسأؤيد كلامك.. لكنه أخطأ في حقي ويجب أن أشعره بأني غاضبة حتى لا يكررها ثانية.. - وماذا كان خطأه؟ لم ترد نجلاء على سؤال ميار.. وضلت ساكتة حتى اقترب منهما الشاب ووقف غير بعيد وكأنه يعترض طريقهما.. وعندما همت نجلاء بالسير في طريق آخر.. قال لها بأدب: - هلا سمحت لي بخمس دقائق من وقتك يا آنستي؟ رفعت عيناها تنظر إليه بنظرة حادة كتلك التي توجهها أم لابنها الصغير عندما يخطأ.. فقال لها بلهجة استعطاف: - ألم تنتهي مدة العقاب أيها القاضي؟ أم أن محكوميتي مؤبدة؟ وقفت مترددة للحظات.. لكنها قررت أن تتابع سيرها فقال لها: - أريد أن أتحدث إليك لخمس دقائق فقط.. عضت شفتها السفلى وأعطت بعينها إشارة لميار كي تذهب فذهبت ميار وتركتهما عند ناصية الشارع فقالت نجلاء بعد أن مضت ميار مبتعدة: - ها أنا أسمعك ماذا تريد أن تقول؟ - هلا ذهبنا إلى مكان آخر منظرنا سيء ونحن نتكلم في الشارع؟
أخذت نجلاء تفكر قليلاً ثم نظرت إليه وهزت رأسها موافقة..
سنعود بعد قليل
^_^ |
|
 | |
eLaNs الإدارة


 سجّل في : 14 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1203 المزاج : HaPpY ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة الخميس أبريل 03, 2008 1:43 pm | |
| عاااااااد هموه نزليها مره وحده بلييز هي كم جزء ؟؟ |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة السبت أبريل 05, 2008 9:56 pm | |
| | هههههههههه لا خليها كذا احلا |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة السبت أبريل 05, 2008 10:00 pm | |
| الحلقة الثالثة عدنـــــــــا
كنا قد علمنا في الحلقة السابقة أن نجلاء وميار التقتا وهما في طريقهما إلى البيت بشاب كان واقفًا عند ناصية الطريق وبعد أن طلب أن يتحدث إلى نجلاء على انفراد مضت ميار إلى بيتها فاسحة لهما المجال كان الشاب طويل القامة بدين نوعًا ما.. تبدو نجلاء بنحافة جسمها ورغم طول قامتها كالعصفورة الصغيرة أمام ذكر كبير من البط.. له شعر مجعد أسود وعينان واسعتان سوداوان في يده اليمنى أثر حرق قديم لكنه يشغل مساحة كبيرة من يده وساعده وأثر حرق آخر في الجانب الأيمن من رقبته ولذلك فهو يلفها دائما بشال من القماش حتى في أشد الأيام حرارة.. نتيجة حريق شب في بيت جده الذي كان يضم العائلة التي تتكون من ثلاثة أبناء كلهم كانوا متزوجين في تلك الأثناء.. وقد نجم عن ذلك الحريق الكبير وفاة والديه وجده.. ورغم مضي أكثر من خمسة عشرة سنة على حادث الحريق ألا أن ذلك البيت المحترق ضل مغلقا حتى الساعة بسبب قضايا الإرث على أرض البيت والتي يقدر سعرها بأكثر من نصف مليون دولار.. كان يعيش قبل فترة وأخته الصغرى في بيت عمه بعد وفاة والديه وجده ونظرًا للمعاملة السيئة التي عانى منها هو وأخته من قبل عمه وزوجة عمه اضطر أن يعمل منذ صغر سنه حتى استطاع أخيرًا أن يستأجر شقة صغيرة تكفيه وأخته التي تصغره بسنتين وتدرس في كلية الآداب أما هو فيدرس الهندسة في معهد تقني بجانب عمله في محل تجاري كبير.. إن قصة كفاح هذا الشاب وقوته في مواجهة ظروفه الصعبة جعلت نجلاء تعجب به بل تنبهر بشخصيته وتراه بطلاً كأبطال الأفلام فقد كان جيران حين كان هو يعيش في بيت عمه وكانت تسمع عنه الكثير من الأخبار وترى تشابه كبيرًا بين حياتها مع زوجة والدها وحياته مع زوجة عمه ثم صادف أن قابلته في المحل التجاري الذي يشتغل فيه كعامل عندما كانت المرة الأولى التي تراه فيها بعد سنوات طويلة من استقرار الشاب في شقة مستقلة بعيدة نوعًا ما عن بيت عمه ومنذ ذلك اليوم وهو يسأل عنها بين حين وآخر.. ويتقابلان أحيانًا..
المشهد الأول:
جلسا في منطقة هادئة من حديقة عامة بوسط المدينة قال الشاب لنجلاء: -لماذا لا تردين على اتصالاتي ورسائلي؟ كانت تجلس وهي تكاد أن تنفجر غيظا وتهز قدماها بتوتر واضح كانت ملتزمة بالصمت لأنها تفكر في خطوتها القادمة بحذر فهي تريد أن تلقنه درسًا وفي نفس الوقت لا تريد أن تخسره إلا أنه ضاق صدره من صمتها فقال بغضب: -حتى بعد أن وافقت على أن تستمعي لي مازلت تذليني!
هزتها جملته تلك فهي لم ترد أن تحسسه بالذل وهو الشعور الذي تكرهه لكثرة ما أحسته في حياتها هزت رأسها نافية استنتاجه وقالت ومشاعرها متذبذبة بين الأسف والكبرياء: -لا يا علاء أنا لا أقصد أن أذلك ولكنك أخلفت الاتفاق الذي تعاهدنا عليه من البداية وهذا ما أغضبني منك بل هز ثقتي بك..
قاطعها رغم محاولتها الاسترسال: -لا أرجوك لا تقولي ذلك أنا يهمني أن يكون بيننا ثقة واحترام أرجوك لا تفقدي الثقة بي
ردت بانفعال شديد: كيف وأنت خرجت عن العهد وأردت أن توسخ علاقتنا البريئة وصداقتنا يا علاء - كان ذلك رغما عني صدقيني - وهل تريدني أن أثق برجل لا يملك زمام نفسه ولا يتحكم برغباته؟ - أعتذر إليك أنا فعلاً أخطأت وأعترف بخطأي سامحيني أعدك أن لا أمسك يدك مرة أخرى أقسم برب العزة أني لن أفعلها ثانية.. -لقد اتقفنا على أننا مجرد أخوة وأصدقاء ولا شيء آخر.. أم أنك نسيت؟ -لا لم أنسى.. لكن اعتبرني ابنك الذي أخطأ.. ألا تسامحين ابنك؟
تنهدت نجلاء وهي تنظر إليه وتقاوم دموعها بقوة لحظ هو تلك الدموع التي كانت تقف على أعتاب عينيها فقال لها بحنان: -لو قلت لك أني أستطيع أن أعيش بدونك ثقي أني أكون كذابًا فأنت قد أصبحت مثل الروح للجسد والماء للشجر.. يا نجلاء أحست بمشاعره الجياشة فقالت له بنفس لهجته الحنونة: -أصدقك لأني لا أستطيع أن أعيش بدونك أنا أيضًا.. لأني أشعر أنك أخي الذي لم تهبه لي الحياة.. انفرجت أساريره وقال بابتهاج: -إذًا تصافينا؟ ابتسمت وهزت رأسها بالإيجاب فأخرج من جيبه صندوقا أحمر صغير يحتوي على خاتم من الذهب ابتسم وقدمه لها قائلاً: -اقبلي هذا مني.. -وما هذا؟ -عربون اعتذار --لقد اعتذرت لي وأحسست بخطئك وهذا عندي أعظم عربون -قبولك إياه يعني قبولك اعتذاري -قلت لك أني قبلت اعتذارك فلا تدعني أغضب مرة أخرى -رغم رفضك لهديتي يزعجني لكني لن ألزم عليك لأني أعرف أنك عنيدة ضحكت ثم قالت: -غدوت تعرفني! -أكيد عشرة عمر يا عزيزتي -إذا كنت تعزني حقًا فقدمه لأختك ناريمان وتخيلني كلما رأتها تلبسه -حسنا أنا أحترم رغبتك وسأقدمه لناريمان -ولا تكلف نفسك بشراء هدية غالية مرة أخرى -لا تغضبي مني حتى لا أفكر بشراء هدية لأرضيك -حسنًا لا تفعل ما يغضبني حتى لا أغضب فتضطر لشراء هدية ضحك ثم قال: -ما شاء الله عليك دائما تكسبين الجولة تبادلا النظرات ثم الضحكات ونجلاء تشعر بأن قلبها قد صفا تجاه علاء دون أن تفكر في نهاية هذه العلاقة التي بينهما والتي تسعد قلبيهما اللذان أنهكتهما عواصف الحياة.
المشهد الثاني:
عندما عادت إلى البيت كانت الساعة قد شارفت على الثانية والنصف تقريبًا كان المكان يضج بالفوضى بسبب أخوتها لأبيها والذين مازالوا صغارًا كان لديها خمسة أخوة.. أخوين وثلاث أخوات.. الكبرى مريم.. ثم سحر.. أمجد.. نارا والصغير الرضيع مجدي.. لم تدر بالاً لتلك الفوضى بل توجهت مباشرة إلى غرفتها فنادتها زوجة والدها قائلة: -ما زال الوقت مبكرًا يا ست نجلاء كنت تأخرت أكثر.. -الآن جئت ماذا تريدين! -الصحون هي التي تريدك يا حبيبتي ولكن قد أن تبدئي بشغل المطبخ أعدي الرضعة لمجدي.. -ليس قبل أن أتغذى.. أنا جائعة.. -لا يوجد غداء تأخرت فأكل أخوتك الطعام كله.. -يا سلام وأنا ماذا آكل يعني؟ -دبري نفسك كلي تفاحة أي شيء -أنت وأولادك تأكلون الغداء كله وأنا آكل تفاحة يا أنطوانيت؟ -احمدي ربك هناك أناس لا يجدون ما يأكلون.. -ألا ترين أنه من الأفضل أن أصوم بقية اليوم؟ ردت بدون اكتراث: -أفضل طبعًا.. صوموا تصحوا..
تفرست نجلاء وجهها بغضب ثم تركتها متابعة طريقها نحو الغرفة فلحقتها وهي تقول لها: -لا تتأخري ضعي حقيبتك وتعالي لتحضري الرضعة لأخيك.. -آسفة أنا متعبة وسأنام قولي لبناتك أن يخدموك.. فأنا لم تلدني أمي لأعمل خادمة لك ولأولادك -أمك لم تلدك إلا لتسببي لنا العذاب ما أحنها من أم تلك التي رمتك لتتزوج -لا تسبي أمي فأنك لا تسوي ظفرها -من التي لا أسوي ظفرها؟ أمك المطلقة؟ -أمي مطلقة وعندها بنت صحيح ألا أنها تزوجت من طبيب مشهور.. رفعت صوتها ليسمعها والد نجلاء الذي كان يجلس في الصالة وهي تقول: -هل سمعت يا عامر؟ ابنتك تقول أنك بعد أن طلقت أمها تزوجت من رجل أفضل منك.. ردت نجلاء هي ترفع صوتها أيضًا: -أنا لم أقصد أنها تزوجت رجل أفضل من أبي بل قصدت أنها انفصلت عن رجل عظيم وتزوجت رجل عظيم آخر رد نجلاء الدبلوماسي أخفق نوايا زوجة أبيها السيئة في الإيقاع بينها وبين والدها الذي قال ببروده المعتاد وسلبيته المعهودة وهو يشعل سيجارة ويضعها في فمه: -نجلاء هذه ابنة أبيها..
عندها ابتسمت نجلاء بخبث وهي تطالعها نظرة انتصار ثم تركتها تتفكك غضبًًا ودخلت الغرفة التي كانت تحتوي على ثلاثة أسرة بحيث كل واحد منهم مسند بمحاذاة جدار بينما الجدار الرابع مسند عليه دولاب خشبي كبير تتوسطه مرآة مكسورة من الطرف العلوي كانت أرضية الغرفة مصفوفة ببلاط بني اللون بينما يوجد سجادة متوسطة الحجم في وسط الغرفة تقارب في لونها لون البلاط كانت أختها سحر متمددة على بطنها على أحد الأسرة الثلاثة وتلعب لعبة الكترونية صغيرة كانت سحر تصغر نجلاء بأربع سنوات تقريبًا أقصر منها قامة سمراء البشرة مثلثة الوجه لها شعر مجعد قصير.. قالت لها نجلاء وهي تلقي بحقيبتها على الأرض: -هيه أنت لماذا تنامين على فراشي؟ اعتدلت سحر ثم قالت وهي ما زالت مندمجة في اللعب: -لأنه الوحيد الغير مرتب خفت أنام على فراشي فتغضب أمي -ماذا أفعل إذا كان ليس عندي أم ترتب فراشي وفي نفس الوقت عندي أخت تعبث بأغراضي وتخرب أشيائي ولا تحترمني رغم أني أختها الكبرى.. لم تلقي سحر لكلام نجلاء أي اهتمام لكنها قالت عندما سمعت أمها تنادي في الخارج بصوت عالٍ: -هيا اذهبي أمي تريدك -اذهبي إليها أنت فهي أمك وليست أمي.. -لا أعرف لماذا تعاندين رغم أنك عاجلاً أم آجلاً سوف تنفذين لها ما تطلب! -من اليوم فصاعدًا لن أنفذ لها ما تريد لا في العاجل ولا في الآجل فأنا لست سندريلا.. هيا انهضي من فراشي وإلا ألقيت بك خارج الدار.. طالعاتها بنظرة تحدي وهي تقول: -أحقا تجرئين! لم ترد نجلاء لكنها جرت ساعديها ورمتها على السرير الآخر فوقعت اللعبة من يدها على أرضية الغرفة وتحطمت طالعتها سحر والشرر يتطاير من عينيها وصرخت بغضب: -ماذا فعلت؟ لقد كسرت لعبتي!! -أحسن.. حتى تهتمي بدروسك وتذاكري -هكذا إذا؟ سأخبر أمي وسأجعلها تشتري لي واحدة أخرى من مصروفك -فلتذهبي أنت وأمك إلى الجحيم -حسنًا سترين ثم خرجت وهي تحمل أشلاء اللعبة بين يديها وتنادي أمها بصوت وتقول: -أماه.. نجلاء كسرت لعبتي
كانت أختها مريم تراقب الموقف من بعيد تنهدت وقالت وهي تشبك يديها وتسند جسدها على الباب: -ألا تكفين عن افتعال المشاكل؟ أريد أن أشاهد المسلسل ردت نجلاء بضجر: -مزاجي غير رائق لك أنت الأخرى هيا اخرجي وأغلقي الباب خلفك حتى أبدل ملابسي -بدلي ملابسك من منعك؟ -لا أحب أن أبدل أمام أحد تقربت منها وقالت: -لماذا يعني؟ ألسنا بنات مثل بعض وأخوات أيضًا.. أم أنك تتصنعين الخجل!! -أين الأخوة التي تتحدثين عنها وأنتم دائمًا تقفون ضدي؟ -وهل تريديني أن أقف في صفك ضد أمي؟ -بل قفي مع الحق أم أنك ترين أن ما تفعله أمك معي عدل؟ هل ترضين لنفسك أن تعاملي مثلي؟ -أكيد لا أرضى لكنك تبالغين أحيانًا برفع صوتك على أمي وتخطئين عليها وتعصي أوامرها؟؟ -وأمك ألا تبالغ بمعاملتها السيئة لي!! -والآن ما الحل؟ كل يوم صراخ ومشاكل لقد تعبنا.. -الحل بيد أمك وليس بيدي إن كنت حريصة على استقرار هذا البيت فقولي لأمك أن تعاملني بلطف فلست أنا من يستسلم لظلم ظالم.. -تقصدين أن أمي ظالمة؟ -ماذا تسمين معاملتها لي إذًا؟ عدل؟ في هذه الإثناء أطل أخوها أمجد برأسه وقال موجهًا حديثه لنجلاء: -مجدي يبكي.. وأمي تقول لك تعالي خذيه.. كانت نجلاء مشحونة بالغضب والاستياء كانت تنهج من كثرة الانفعال وتحمل في صدرها المتعب مشاعر متناقضة بين الإحساس بالظلم الذي يكاد يجعلها ترغب في الاستسلام للبكاء وبين الإحساس بالعزة والكبرياء الذي يملئها بالقوة والانتصار.. توجهت نحو الباب ثم قالت وهي تدفع مريم وأمجد خارج الغرفة وتغلق الباب: -لديه أم وثلاث أخوات أما المربية فتعبت منكم ومن ظلمكم.. لقد كان للقائها بعلاء كبير الأثر في مواجهتها لأخوتها وزوجة أبيها في موقفها الأخير هذا.. فهي تستمد منه قوتها.. وقد كانت قبل أن تتعرف عليه مستسلمة لوضعها تمامًا.. مما جعل زوجة أبيها تتمادى في توظيفها بأعمال البيت ورعاية أخوتها الصغار.. لقد أصبح هو مصدر قوتها لأنه لم يستسلم لوضعه بل قاوم وبشدة.. وكان لرؤيتها له اليوم كبير الأثر لتصرفها القوي وموقفها العنيد.. إنها الآن أكثر قوة.. وأكثر إصرارًا على أن تكسب الجولة مع أم أمجد فهي إنسانة ولها حق العيش في بيت أبيها مثلها مثل أخوتها لأبيها تمامًا.. إنها دروس علاء! |
|
 | |
عهد الهمم مشرفة المنتدى الإسلامي


 سجّل في : 25 فبراير 2008 عدد المساهمات : 1608 المزاج : عال العال ^_^
| موضوع: رد: رسائل حب من المقبرة السبت أبريل 05, 2008 10:00 pm | |
| المشهد الثالث الزمان: الساعة الثانية والنصف من ظهر ذلك اليوم.. المكان: بيت ياسمين..
وقفت تنظر لأخيها الأكبر الذي كان يعمل على جهاز الحاسب الآلي وهي تقول له بحزم وإصرار: - خذي لبيت سارة أرجوك.. طالعها بصبر نافذ: - وبعدين معك أنت؟ إذا استمررت بإلحاحك هذا سأصفعك صفعة لا تقومين منها حتى غدًا صباحًا.. يئست منه فتوجهت نحو أمها التي كانت تغسل الصحون في المطبخ: - أماه.. أنس يرفض أن يأخذني إلى بيت سارة.. - حتى لو وافق هو.. لن أسمح لك أنا.. - لماذا؟ - عيب.. هل تفهمين ما هو العيب؟ كيف تذهبين للناس في هذه الساعة وبدون موعد؟ - هي لم تأت اليوم وأنا قلقة عليها.. - اتصلي بها واطمئني عليها.. - اتصلت لكنها لا ترد.. أريد أن أراها يا أمي أرجوك.. - لقد أحرجتنا في المرة السابقة مع والدتها.. ألا تعلمين أن كرامة لا تحب الناس؟ - أنا لا يهمني كرامة ولا غيرها.. سارة هي من يهمني.. أريد أن أراها.. استشاطت والدتها غاضبًا فصرخت عليها قائلة: - اذهبي من وجهي الآن.. ودعيني أكمل عملي.. هل تسمعين؟
ضربت ياسمين بقدمها الأرض وتوجهت نحو الهاتف تطلب رقم محمول سارة.. طلبته مرات عديدة.. وعندما لم يجبها أحد.. قذفت بالهاتف على الجدار بغضب.. فنهض أخوها من أمام الحاسب متوجهًا نحوها وهو يصرخ فيها قائلاً: - كسرت الهاتف أيتها الغبية هه!! لمحت نظراته الغاضبة ويده الموجهة نحو رأسها فجرت إلى غرفتها وأغلقت الباب!
المشهد الرابع الزمان: نفس الزمان المكان: بيت سارة..
دخلت كرامة إلى المنزل.. ألقت بحقيبتها الكبيرة والتي كانت تحوي الكثير من الأشياء على أريكة غرفة الجلوس وراحت تنادي: - روزالي.. رزوالي.. خرجت الخادمة مسرعة من المطبخ وهي تقول: - نعم.. سيدتي.. - حضري الغداء.. - حاضر.. همت رزوالي أن تتوجه نحو المطبخ فاستوقفتها كرامة تسألها: - هل عادت سارة من المدرسة؟ - هي لم تذهب للمدرسة اليوم.. وضعت يدها على رأسها وهي تقول: - أوه صحيح.. هي غائبة اليوم.. أين هي؟ - ما زالت نائمة يا سيدتي.. - نائمة حتى هذا الوقت؟ - نعم.. - يبدو أنها سهرت على الانترنت حتى الصباح.. لا أعلم متى ستعقل تلك الفتاة.. اذهبي وأيقظيها.. - آسفة يا سيدتي إنها لا تسمع كلامي ودائمًا تصرخ في وجهي.. - فلتصرخ في وجهك.. ما المشكلة أيتها الأميرة؟.. تضل هي سيدتك أيتها البلهاء هل سمعت؟ - أنا سأحضر الغذاء أيقظيها أنت.. ثم تركتها ومضت مسرعة نحو المطبخ.. قبل أن تعطي كرامة أي فرصة للرد.. قالت وهي تتوعدها بالعقاب: - حسنًا سأحاسبك على وقاحتك فيما بعد..
صعدت للطابق العلوي وغيرت ملابسها ثم توجهت نحو غرفة ابنتها.. كانت الستائر مسدلة والغرفة مظلمة رغم أن الوقت كان منتصف النهار.. فتحت الستائر وقالت وهي ترفع صوتها منادية سارة: - هيا قومي.. كفى نوم.. لقد تأخر الوقت.. صرت تغيبين كثيرًا هذه الأيام.. اتصلت مديرتك البلهاء اليوم تقول أنك غبت خمسة أيام خلال شهر واحد.. إذا استمر الوضع هكذا سأقطع الانترنت هل تسمعين؟ ملئ الضوء وصوت كرامة العالي أجواء الغرفة الوردية المليئة بالتحف والألعاب.. والتي تزينها عند سرير سارة صورة كبيرة للمغنية تسنيم عبد الهادي وهي ترتدي فستانًا من تصميم كرامة.. وصورة أخرى مرسومة باليد لأربع بنات كتب أسفلها شلة تسنيم المحبة بينما كتب فوق رأس كل واحدة من البنات الأربع أسماء بنات الشلة.. توجهت كرامة نحو سارة وسحبت اللحاف من فوقها.. فتجمدت كرامة لمنظر الفتاة المتسمرة على الفراش.. وبلعت ريقها وهي تشعر بالخوف والقلق.. اقتربت منها وصارت تهزها وهي تقول: - سارة ماذا بك يا سارة؟ أسرعت نحو هاتفها المحمول في الغرفة الأخرى وضغطت على أزاره وانتظرت كثيرًا قبل أن يرد عليها أحدهم أخيرًا: - ما بك يا كرامة ألم أقل لك أن عندي اجتماع مهم ولن آتي للغداء اليوم؟ - ألحقني يا فتحي.. سارة.. تبدو شاحبة ومريضة.. أكلمها ولا ترد علي.. أرجوك أقطع اجتماعك وتعال حالاً.. - ما بها؟ - لا أدري - هل طلبت الإسعاف؟ - لا.. لا أعرف كيف أطلب الإسعاف.. - قولي لروز أن تطلب الإسعاف حالاً.. - وأنت ألن تأتي.. تعال أرجوك.. - سآتي ولكن الإسعاف سيكونون أسرع مني ألا تفهمين.. - حاضر.. حاضر.. لكن لا تتأخر.. أرجوك.. أنا خائفة..
المشهد الخامس الزمان: بعد أقل من ساعة من المشهد الأخير المكان: غرفة الإسعاف في مستشفى تاج العافية الأهلي..
خرج الطبيب من غرفة صغيرة بها الكثير من الأجهزة كتب عليها: بالانجليزية: Cbr.. كان يلبس معطفًا أبيض وبنطالاً أسود اللون.. استوقفته المرأة المخطوفة اللون والتي امتلأت نفسها بالقلق والخوف الشديدين وسألته بصوت مبحوح: - طمئني يا دكتور.. ما أخبارها؟ - أنا آسف يا سيدتي.. بلعت ريقها وهي لا تستوعب ما يعني وسألته بعفوية وبلاهة: - ماذا تعني بآسف؟ - لم نستطع فعل أي شيء.. الفتاة ميتة.. صرخت بفزع: - أنت ماذا تقول؟ أنا أسألك عن فتاة عمرها سبعة عشرة عامًا واسمها سارة فتحي الحاج - وأنا أتكلم عن فتاة عمرها سبعة عشرة عامًا واسمها سارة فتحي الحاج.. تأخرتم كثيرًا يا سيدتي الفتاة ميتة منذ ست ساعات.. ارتفع صوت صراخها وهي تشد معطف الطبيب وتقول: - أكيد أنت مخطأ هي في سرير رقم واحد (وبدون وعي منها أخذت تجره نحو السرير وتردد) : هذا السرير هذا.. قال الطبيب وهو يسحب معطفه من بين أصابعها الناعمة وقد شعر تجاهها بالأسى: - أنا أقدر مشاعرك يا سيدتي ولكن ربما قبل ساعات كنا نقدر على فعل شي.. أما الآن.. (وهز رأسه بالسلب ثم تابع قائلاً) فقد فات الأوان.. حاول الابتعاد عنها بينما استمرت هي تتوسل إليه: - أرجوك يا دكتور أنقذها إنها ابنتي الوحيدة سأدفع لك كل ما تريد من الألف وحتى المائة ألف.. رد عليها قائلاً: - لو أن بيدي شيء أفعله لكنت فعلته دون أن أكلفك شيئًا ثقي أن هناك أشياء كثيرة لا تشترى بالمال.. ومنها الحياة يا سيدتي.. ادعي لها بالرحمة.. قال تلك الجملة الأخيرة وتركها وهي غير مصدقة ما تسمع.. توجهت نحو موظف الاستقبال تقول وهي تشير بإصبعها نحو الطبيب: - هذا الطبيب أحمق.. لم يعمل لها أي شيء.. لا إنعاش قلب ولا أي شيء.. رآها فقط وحكم عليها أنها ميتة.. اطلب لي مدير المستشفى.. اطلب لي المدير.. ألا تسمع؟؟ أمسكها زوجها من خلفها والذي كان لتوه قد وصل وأجلسها على أحد الكراسي وجلس بجانبها كالمعتوه.. دون أن ينطق بكلمة وكأن الصدمة أخرسته.. أو أنه لا يجيد المواساة.. فقط كان ينظر إليها وهي تبكي.. دون أن يتفوه بكلمة واحدة! |
|
 | |
|