حبنا غير } ~

الصفحة الرئيسيةالبوابةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

رسائل حب من المقبرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  التالي
كاتب الموضوعرسالة
همم تناطح السحاب
مشرفة منتدى الضحك والفرفشة
مشرفة منتدى الضحك والفرفشة


الجنس:انثى
سجّل في : 13 أبريل 2008
عدد المساهمات : 318
المزاج : فل اوبشن
رقم العضوية : 37

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الأحد يونيو 15, 2008 2:01 pm

تسلميييييييييييييييييين يااااقلبي


وربي استاااااااانست لما نزلتي البارت هذا


نزلي بااارت ثاااني لجل عيوني بعد << ههههههههههههههههههههههااااااي



ننتظر البارت القاااااااااادم بحمااااس

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الأحد يونيو 15, 2008 2:18 pm

ان شاء الله قرييييييييييييييييييييييييييييييييييب

^_^

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الإثنين يونيو 23, 2008 8:14 am

الحلقة العاشرة
عدنـــــــــا


كنا قد علمنا أن العقيد زافي قام بالتحقيق مع والدي سارة وحصل منهما على بعض المعلومات التي لم تزد القضية إلا غموضا وبدت ألغازًا بحاجة إلى فك وتفسير.. وذلك ما شغل بال زافي وجعله يفكر في إعادة التحقيق بطريقة جديدة.


المشهد الأول:

المشهد الأول في هذه الحلقة هو نفس المشهد الذي انتهت عليه الحلقة السابقة حيث كان زافي وعصام يتناقشان في حصيلة استجواب السائق ووالدي سارة وما استجد من معلومات.. وطمعا في مزيد من الإيضاح أشار زافي لعصام باستدعاء روزالي فغاب فترة عاد بعدها بصحبة روزالي..
كانت روزالي في بداية العقد الرابع من عمرها، بدينة نوعا ما.. لكنها ذات طول ممشوق بدت معه معالم البدانة موزعة بالتساوي في جسدها كله، تلبس جلبابا بيتيًا أزرق وتغطي شعرًا أسودًا فاحم طويل بمنديل زهري مطعم بخرزات بيض.. كان التعب والإرهاق مرسومًا على وجهها الأسمر.. والشحوب بادٍ على محتوياته الصغيرة تقدمت نحو الداخل ووقفت بمحاذاة الجدار رفعت عيناها الغائرتان تستكشف المكان بوجل.. كان زافي سيطلب منها الجلوس على الكرسي المواجه له والذي أجلس عليه ناصر الدين من قبل.. لولا أن داهمته مكالمة على هاتفه النقال فجأة.. فرد على المكالمة بابتهاج وتلى بيت شعر مرحبًا:
- يا مرحبًا بمن أطل بصوته علينا.. يملئ القلب مودة وحب وإحساس.. يا مرحبا بمن هو عزيز وغالي علينا ومعزته ليست ككل الناس!
- ياه.. كل هذا لي!!
كان سعيدًا بتلك المكالمة لكن نبرة صوت محدثه الجافة أشعرته بالقلق فخرج من المكتب ثم استأنف مكالمته في ممر ليس ببعيد عن مكتبه قائلاً بقلق:
- ما المشكلة يا عمر؟ أخفتني!
رد عمر باستخفاف:
- أنت المشكلة نفسها فلا داعي للقلق..
- أنا المشكلة؟ لم أفهم ما تعني!
- يجب أن نلتقي حتى نتفاهم
- حسنا تعال إلى البيت الليلة..
- بيتك لا يصلح.. يجب أن أراك وحدك.. بعيد عن الأهل..
- ألهذه الدرجة الأمر خطير وسري؟
- لو كان سري، ما وصلني ولا دريت به!
- عمر، لهجتك غريبة هلا وضحت لي ماذا عندك بالضبط؟
- عندما أراك سأخبرك.. عندي محاكمة الآن.. بعد ساعة سأمر عليك المكتب.. مع السلامة..
ثم أغلق عمر الخط بسرعة قبل أن يتمكن زافي من التعليق على كلامه أو حتى وداعه، فحدث نفسه قائلا: غريب أمر هذا العمر اليوم!!
عندما عاد إلى مكتبه وجد الباب شبه مفتوح فوقف يتصنت إلى ما يدور بالداخل سمع بليغ يرفع صوته سائلاً روزالي:
- لماذا كانت سارة تريد إبعادك عن البيت؟ لماذا طلبت من والدتها أن تسفرك إلى بلدك؟
صرخت روزالي حين لمست لهجة الاتهام في نبرة صوته:
- وما أدراني أنا؟ أنا لا علم لي بنواياها!
- يعني لا تعلمين أن سارة كانت تخطط لترحيلك؟
- لم أعرف هذا إلا منكم يا سيدي.. أنا حتى لا أعرف لماذا أنا هنا!
رد بليغ باستخفاف:
- ألا تعرفين لماذا أنت مسجونة؟ ألا تعلمين ما هي جريمتك أيتها...
عندها دخل زافي ليقطع كلام بليغ الذي أربكه دخول زافي المفاجئ فوقف عن كرسي المكتب.. وقد شعر بالحرج لاحتلاله مكتب رئيسه إلا أن زافي طالعه بوداعة وبحركة من يده أشار له أن يبقى مكانه.. ولم ينتظر ردة فعلٍ منه فسير القضية هو ما يشغل باله ورغم أن مكالمة عمر أقلقته إلا أنه نسي أمرها فور رجوعه إلى عمله، رفع نظره لروزالي وقال لها بلطف وقد زينت وجهه ابتسامة وديعة:
- تعالي يا روزالي اجلسي هنا..
طالعته بعينين دامعتين ولم تتحرك فخاطبها بليغ بحدة قائلاً:
- ألم تسمعي ماذا قال لك العقيد؟
سرت قشعريرة في بدنها وتخيلت من شدة شعورها بالخوف أن أحدًا ما سيصفعها الآن.. فتهاوت على الأرض وغطت وجهها بيديها ثم انفجرت باكية, شعر زافي تجاهها بالشفقة وتفهم مشاعرها حين لاح على باله منظرًا رآه كثيرًا من قبل لسجّانة تصفع إحدى السجينات وتعاملها بقسوة ووحشية.. صمت لفترة يفكر ثم قال موجهًا حديثه لعصام:
- خذها إلى دورة المياه، ودعها تغسل وجهها وعد بها إلى هنا..
نفذ عصام ما طًلب منه.. وكانت تلك فرصة زافي ليعطي بليغ درسا في معاملة السجناء.. فأسند ظهره على الكرسي وقال له:
- هل أدلت لك بأي معلومات؟
- أبدًا.. إنها تنكر.. (نفخ صدره بالهواء ثم تابع قائلاً بتباهي) : أتركها عليّ وسأجعلها تعترف بقتل سارة في أقل من ساعة..
ابتسم زافي ابتسامة صفراء وقال:
- طبعًا لو عاملتها بهذه المعاملة فستجعلها تعترف بقتل كل من مات منذ خلق آدم وحتى الآن.. وليس سارة فقط!
سكت بليغ فقد شعر أن في لهجة زافي انتقاد لاذع لشخصه بينما تابع زافي قائلاً:
- هؤلاء السجناء بشر قبل أن يكونوا متهمين.. وعلينا أن لا نعاملهم كمجرمين حتى تثبت براءتهم بل كأبرياء حتى تثبت إدانتهم..
حدث بليغ نفسه قائلا: لو استخدمنا طريقتك الناعمة هذه لأفلت كل المجرمين من العقاب ولاستطاعوا أن يقوموا بأبشع الجرائم وأقذرها دون خوف أو رادع!
بينما تابع زافي درسه قائلاً:
- ماذا لو تعاملت بهذا الأسلوب مع شخص ثم ظهر أنه بريء؟ أتعذب بريئًا لمجرد أنه متهم؟

كان دخول عصام بروزالي في تلك اللحظة بمثابة طوق النجاة بالنسبة لبليغ الذي تعلل بأشغاله وقام مسرعًا نحو مكتبه.. أشار لها زافي بالجلوس فجلست.. ثم قال لها بهدوء:
- كيف حالك يا روزالي؟
وجهت له نظرة حزينة وكأنها تقول: لست بخير
قال زافي وهو يبتسم:
- لا تخافي يا روزالي فنحن فقط نريد أن نعرف بعض المعلومات عن سارة.. سنسألك بعض الأسئلة إذا أجبت عليها نطلق سراحك.. وتخرجين من هنا..
طالعته بنظرة مشحونة بالريبة وسألته بصوت مبحوح:
- أحقًا؟
- طبعًا.. على أن تجيبي بصدق وصراحة..
- سأقول لك كل ما تريد (ألقت نظرة على الباب المغلق وتابعت قائلة) : لك أنت وليس لذاك الرجل المخيف..
ضحك زافي وقال بعد أن وجه نظرة لعصام:
- إذًا اتفقنا..
هزت رأسها إيجابا وهي تتأمل ملامح وجهه السمح وتذكرت لطفه معها عندما جاء لتفتيش بيت الحاج.. فشعرت بشيء من الراحة والأمان أما هو فكان يفكر من أين يبدأ وأحس أن البداية يجب أن تبدأ من البداية فسألها:
- منذ متى وأنت تعملين في بيت سارة؟
ردت بسرعة وكأنها تتوقع سؤاله:
- منذ خمس سنوات
- يعني منذ أن كانت سارة في الثانية عشرة؟
- نعم..
- هل كانت سارة فتاة لطيفة؟
ابتسمت وقالت:
- لطيفة ومؤدبة وحنونة..
- وماذا عن فتحي؟
-هزت رأسها وقد تقلصت ابتسامتها قليلاً وقالت باستسلام:
- لطيف
- أحيانًا أم دائمًا؟
- أحيانًا
- وكرامة؟؟
تبددت ابتسامتها تمامًا وبدا عليها الاستياء ولم ترد فقال زافي:
- كانت سيئة؟ وتعاملك بقسوة أليس كذلك؟
تنهدت وهي تلتزم الصمت وأحداث السنوات الخمس تطوف ببالها كشريط الفيديو، وزافي يرصد تحركاتها ويراقب ردات فعلها ويرتب عليها أفكاره وعصام تعلم منه ذلك أيضًا.. فقال بحذاقة:
- أنت في مأمن منها الآن, وإذا تعاونت معنا سترتاحين منها للأبد..
ازداد شعورها بالأمان.. لكن راودها بعض القلق فسألت بلهجة وجلة:
- إلى أين سأذهب؟
- إلى أين تريدين أن تذهبي؟
- إلى بلدي وأهلي
تجاهل جوابها وقال:
- هل كانت علاقة سارة بوالديها جيدة؟
- كل بيت تحدث فيه مشاكل وهي ابنتهما على أي حال!
ضايقته إجابتها المبهمة إلا أنه سألها بصيغة أخرى:
- هل كانت سارة سعيدة؟
- نعم.. سعيدة
تدخل زافي قائلاً:
- لكنك قلت من قبل إنها كانت فتاة حزينة ودائما تبكي!!
- صحيح قلت
- كيف سعيدة ودائما تبكي؟
علق عصام ساخرًا:
- تبكي دموع الفرح!!
- أنا أقول ما تريدان سماعه.. لأني لو قلت أنها تعيسة مثل المرة الفائتة فلن تصدقاني..
- نحن لا نريد سماع غير الحقيقة
- الحقيقة إنها حزينة ووحيدة ومسكينة
- لماذا؟ ما الذي يحزنها؟
- والدتها إنسانة أنانية وقاسية وتهملها كثيرًا..
خافت من وقع كلماتها على مسامعهما.. ظنًا منها أنها نطقت بشيء لا يعرفانه لكن ما قالته ليس بجديد.. سألها عصام:
- ولذلك انتحرت؟؟
- ربما..(سكتت قليلا ثم قالت) :الموت شيء صعب تفسيره، كنت أظن أن كبار السن هم الذين يموتون.. لكن موت سارة...
صمتت ولم تكمل فعلق زافي مستفهمًا:
- أخافك؟
- موتها جعلني أشعر أن الموت أقرب مما كنت أتصور..
- أحزنك موتها؟
- نعم..
- تحبينها؟
- نعم..
- تحبك؟؟
- كنت أعتقد ذلك.. لكن ما حدث جعلني أشك في مشاعرها نحوي..
- وماذا حدث؟
- تغيرت معاملتها فجأة وصارت تعاملني معاملة خشنة وقاسية
- لماذا؟
تنهدت ثم قالت:
- لن تختلف عن أمها!
- ربما فعلت شيئا ضايقها!
- لم أفعل لها أي شيء
- تقصدين أنها كانت تعاملك معاملة جيدة ثم بدون سبب صارت تقسو عليك؟
- هذا ما حصل..
- ألم تسأليها؟
- أسألها عن ماذا؟
- عن سبب معاملتها السيئة المفاجأة
- لو كان من حقي أن أسألها لكنت سألت والدتها قبلاً! (سكتت قليلاً ثم قالت) : لست أنا إلا خادمة والخدم يداسون بالمداس في هذا العالم.. حيث لا قيمة للإنسان كإنسان بل قيمته بمستواه الاجتماعي وبما يملك من الماديات..
كانت روزالي تتكلم بحرية وكأنها تستغل الفرصة لتروح عن نفسها وتفضفض عما يخالج نفسها من مشاعر سلبية وحزينة.
قال لها زافي:
- في اليوم السابق لوفاة سارة هل حدث شيء غير عادي؟
- لا، عادت سارة من المدرسة كعادتها ودخلت غرفتها ونامت حتى المغرب وعندما استيقظت أكلت كوب من الجلي الأحمر وعلبة من البوظة..
- فقط؟؟
- نعم.. هذا هو طعامها المفضل الجلي والبوظة والعصائر..
- ألا تأكل مع أبويها؟
- هما نادرًا ما يأكلان في البيت وعادة السيد هو من يأكل في البيت أما السيدة فتكتفي بالتوست والسلطة في كثير من الأحيان..
- هل كانت تلجأ إليهما عندما تحصل لها مشكلة؟
- لا أدري.. هي أحيانًا تجلس مع والدها وتكلم والدتها بالهاتف لكني لا أعرف في ماذا يتكلمون!
- قبل وفاتها.. هل حصل بينها وبين أيًا منهما خلاف أو مشاحنة؟
- لاحظت يا سيدي.. أنها تشاحنت مع والدتها وحبست نفسها في غرفتها وصارت لا تخرج..
- وما سبب المشاحنة؟
- لا علم لي.. (سكتت قليلاً ثم قالت) : لم تكن المرة الأولى هما دائمًا مختلفتان.. فالسيدة تهتم كثيرًا بالنواحي المادية أما سروره...
قاطعها قائلاً:
- سروره.. سارة يعني؟
ابتسمت وقالت:
- كنت أناديها سروره من باب التدليل..
هز رأسه وابتسم وأشار لها بالمتابعة فأكملت قائلة:
- سارة كانت إنسانة حساسة وعاطفية..
- عندما تختلف مع والدتها من يبدأ بالصلح؟
- نادرًا ما تعتذر سروره.. وفي الأغلب تتنازل السيدة وتراضيها بشراء شيء تحبه..
- يعني سارة عنيدة؟
- تستطيع أن تقول ذلك..
- إذًا مدللة وعنيدة..
أكملت جملته روزالي:
- وقوية ولا تخاف في الحق أحدًا..
- إذًا كانت تدافع عنك حين تقسو عليك كرامة!!
- نعم, تفعل..
- ثم.. تغيرت.. وصارت لا تدافع؟
سكتت قليلاً.. تفكر وكأنها تتذكر شيئًا ما.. ثم قالت:
- الحق.. أنها ضلت تدافع رغم معاملتها السيئة لي.. فقد كانت طيبة جدًا..
شبك بين أصابعه وقال: صفة جديدة.. طيبة؟
هزت رأسها إيجابا فتابع هو قائلاً:
- حسنًا أخبريني.. الليلة السابقة لموت سارة ماذا حدث؟
- أخبرتك من قبل..
- لا بأس أريد المزيد من التفاصيل.. أنت قلت أنها طلبت منك سكب بعض العصير..
- نعم..
- كيف طلبت منك ذلك؟

طالعته بسذاجة فأصاغ سؤاله بطريقة أخرى:
- نادت عليك أم ذهبت أنت إليها؟
- جاءت إلى المطبخ وطلبت مني ذلك..
- صفة أخرى لسارة.. كسولة.. أليس كذلك؟
- ماذا تعني سيدي؟
- بما أنها قد أتعبت نفسها ونزلت إلى المطبخ ألم يكن الأجدر بها أن تسكب بنفسها كأس العصير بدلاً من أن تطلب ذلك منك؟
- هي نادرًا ما تفعل ذلك..
- إذاً بماذا تفسيرين طلبها منك كأس العصير؟
- لا أدري سيدي..
تقرب بجسده قريبًا منها ثم قال بدهاء:
- أم أنك أردت أن تسعديها ففكرت أن تقدمي لها شيئًا تحبه؟
- أتمنى إسعادها لكني فعلت ذلك بطلب منها..
- حسنًا.. وماذا كنت تفعلين حينها؟
- كنت أنظف المطبخ..
- ثم؟
- سكبت لها العصير في كأسها المفضل.. وذهبت إلى غرفتها ولم أجدها..
- أين كانت؟
- لا أعلم..
- حسنًا أكملي.. وضعت العصير وخرجت أم انتظرتها؟
- انتظرتها لأسألها أن كانت تريد شيئًا آخر..
- تأخرت؟
- ليس كثيرًا.. ربما خمس دقائق.. أو أكثر لا أتذكر..
- هل طلبت منك دواء؟
- دواء ماذا؟
- أقراص للصداع مثلاً؟
- لا..

أخرج من درج مكتبه علبة الدواء التي عرضها على والدي سارة من قبل وقال:
- هل رأيت علبة الدواء هذه من قبل؟
ركزت نظرها عليها ثم قالت:
- كأني رأيتها..
- أين؟ في غرفة سارة؟
صرخت قائلة وكأنها تجيب على سؤال في برنامج مسابقات:
- نعم, تذكرت يا سيدي لقد رأيتها في غرفة سارة..
- هل كانت سارة تتناول عقارات أو أدوية..
- لا يا سيدي.. سارة ليست مدمنة وهي ليست من هذا النوع..
تنهد زافي وهو يسند ظهره على الكرسي.. ونظر لعصام ليتدخل فقال لها عصام:
- العقيد لا يقصد الإدمان.. يقصد إذا مرضت هل تأخذ أدوية؟
- إذا احتاجت نعم, لكنها كانت نادرًا ما تبلع أدوية..
- هل كان السيد يكره الأدوية؟
- نعم, ويحضر إلى البيت بعض الخلطات والأعشاب لأعدها له..
- هل كانت سارة تستعملها؟
- بل تكره طعمها..
- إذًا الأدوية الموجودة في البيت من يستخدمها؟
- السيدة كرامة.. وأنا..
حمل ثانية نفس العلبة وقال:
- وهذه العلبة.. اشترتها السيدة كرامة؟
- ربما..
- ركزي.. أريد إجابة دقيقة..
- سيدي أنا لا أفهم في الأدوية..
- لكنك تدققين على تواريخها أليس كذلك؟
- نعم.. فالسيدة كرامة تغضب كثيرًا عندما تجد دواء انتهت صلاحيته..
- أخبريني.. إذا انتهت صلاحية الأدوية ماذا تفعلين بها؟
- ماذا أفعل بها يعني!! ألقها في القمامة.. فلا فائدة منها..
- متى آخر مرة راجعت تواريخ الأدوية؟
- لا أتذكر..
- ومتى آخر مرة اشترت السيدة كرامة كمية جديدة من الأدوية؟
- ليس منذ فترة طويلة..
- ستة أشهر مثلاً؟
- لا, اقل من ذلك بكثير.. ربما شهرين.. أو ثلاثة..
- من استخدمها خلال تلك الفترة؟
- أنا تناولت منها بعض المسكنات..
- إذا كانت السيدة كرامة اشترت كمية جديدة منذ فترة بسيطة.. وهي لم تستخدم منها شيئًا والسيد يفضل الوصفات الشعبية وسارة تكره الأدوية وأنت استخدمت بعض المسكنات.. فكيف تفسرين أن الأدوية تقريبًا فارغة؟
- هي فارغة يا سيدي؟
هز رأسه ثم قال:
- هل تضنين أن سارقًا اقتحم البيت وسرق الأقراص وهرب؟
ردت باستخفاف:
- إذًا هو أحمق.. من يسرق أدوية!!
ضحك زافي من ردة فعلها ثم سألها قائلاً:
- هل رأيت أحدًا يعبث بالأدوية أو يأخذ منها شيئًا؟
- لا يا سيدي.. ليس في البيت أطفال!
- حسنًا, يا روزالي تستطيعين أن تذهبي الآن..
- إلى أين؟
فهم زافي القصد من سؤالها فقال لها:
- سنستضيفك عندنا بضع أيام أخرى حتى نتمكن من إيجاد تذكرة تعيدك لأهلك..
- أحقًا يا سيدي؟
ابتسم زافي حين لمس الانشراح في ملامحها المتفائلة وهز رأسه قائلاً:
- إن شاء الله..

تنهد وتمتم قائلاً وهي تقاد إلى زنزانتها:
- مسكينة..
- أترى أنها مسكينة يا سيدي؟
التفت زافي لعصام وقال له:
- أما أنها مسكينة جدًا.. أو خبيثة جدًا..
- صدقت يا سيدي..
- تعرف يا عصام! إنها قضية شائكة وغريبة..
- لماذا يا سيد زافي؟
- لأن محور الاتهام فيها محصور في ثلاثة أشخاص هم كرامة وفتحي وروزالي.. ومع ذلك لدى كلاً منهم ما يظهره بريئًا..
- كيف ذلك؟
- كرامة سبب براءتها معروف وسبق وأطلعتك عليه.. أليس كذلك؟


.

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الإثنين يونيو 23, 2008 8:16 am

هز عصام رأسه، ثم سأل:
- وماذا عن فتحي؟
أسند زافي ظهره على ظهر الكرسي وقال وهو يضع يديه على طرف المكتب:
- عندما علم فتحي بوجود الأقراص في كأس العصير, تفاجأ واندهش جدًا ولو كان له يد في الأمر لما تفاجأ بتلك الصورة التي جعلته يثب من مكانه ويصرخ قائلاً مستحيل!!
- إذًا لم يبق إلا روزالي!!
- حتى هي أيضًا لديها ما يبرأها.. وقد رأيت بنفسك سذاجتها وعفويتها التي تنفي كونها المذنبة..
- لكن هي من صنع العصير وهي من أخذه لغرفة سارة..
- لو فرضنا أنها أذابت الأقراص في العصير فلماذا تغير محتويات العلبة ولماذا تفرغ باقي العلب؟
- هذا شيء محير فعلاً..
- ولماذا أخذت علبة الدواء إلى غرفة سارة؟ وقد كانت تستطيع أن تضع منها وهي في المطبخ؟
- ربما حتى توهم الجميع أن البنت انتحرت..
ردد زافي سؤال سأله من قبل لفرط ما حيره:
- لماذا تغير محتويات العلبة ولماذا تفرغ باقي العلب؟
- إنه ليس لغزًا ربما كرامة أخطأت في ذكر الوقت الذي اشترت فيه الأدوية!
- تعني أنها اشترتها قبل مدة تكفي لنفاذها على النحو الذي وجدناها عليه؟

هز عصام رأسه وسأل بحيرة:
- تعتقد ما الذي يجعل سارة تغير معاملتها لروزالي؟
- سارة ماتت وبحوزتها الكثير من الأسرار.. ليتني أعرف طبيعة العلاقة بين تلك المرأتين..
- أعتقد يا سيدي أن سارة تغيرت نظرًا لتغير المرحلة العمرية التي تمر بها.. إنها في السابعة عشرة.. وفي سن المراهقة.. تتغير نفسية البنات والأولاد تبعًا للتغيرات الهرمونية في أجسامهم.. واقترابهم من سن النضج..
ابتسم زافي وقال مازحًا:
- يعني أنت تغيرت في سن المراهقة؟
- كثيرًا يا سيدي.. كنت عصبي المزاج ولا أتقبل نصيحة من أحد.. وأشعر أن كل الناس تكرهني وتكره لي النجاح.. (نفض رأسه وكأنه لا يريد أن يتذكر المزيد من تلك الذكريات الصعبة وتابع قائلاً) : كانت فترة سيئة..
- لقد عانيت من حساسية ابنتي عندما كانت في هذا السن.. لكن تفهمي لها وتفهم والدتها جعل تلك المرحلة تمر بسلام.. والحمد لله.
-إنها محضوضة لأن لديها أبٌ مثلك..

ابتسم زافي وقال:
- وأنت أيضًا محظوظ.. ألست أباك؟
- طبعًا.. فأنت لم تقصر معي ولم اشعر تجاهك إلا بالحب والاحترام..
- تعرف يا عصام.. أنا أشعر أنك ابني حقًا.. وأرى أنك ستكون رجلاً ناجحًا.. ولك مستقبل زاهر..
ابتهج عصام وقال بانشراح:
- أحقًا يا سيدي ترى ذلك؟
هز زافي رأسه وتابع قائلاً:
- بل أتوقع أنك من سيجلس بعدي على هذا الكرسي..
- أنا؟؟
- نعم أنت ولمَ لا؟
- لكني لا أتمنى أن يكون أنا من يحتل مركزك..
- لا عليك يا بني.. لو دام لغيري ما وصل إليّ.. أليس كذلك؟
- صدقت سيدي..

ربت زافي على يد عصام بحنان وقال له:
- لا أحد يستحق مركزًا كهذا غيرك أيها الملازم الأول..
- أنا ملازم أول؟
- لقد علمت بموضوع ترقيتك.. لكني لم أبلغك لأن الخطاب الرسمي لم يصل بعد..
- سيد زافي...
- اجتهد لتكون عند حسن الظن.. ولتصل بسعة إلى هذا الكرسي..
ضاعت منه الكلمات وقال بابتهاج المستسلم:
- حاضر سيدي..

طُرق الباب ودخل رجل طويل القامة رشيق الجسد.. له شعر أسود خطاه الشيب, يبدو في الأربعين من عمره.. يلبس بذلة رسمية سوداء.. وقف زافي مرحبًا به وصافحه بحرارة قائلاً:
- أهلاً يا عمر.. تصور أني نسيت موعدنا؟
- من حقك أنت تنسى.. ومن حسن حظك لو نسيته أنا أيضًا!
طالعه زافي بدهشة ولم يرد.. استأذن عصام وخرج فقد أحس أنهما بحاجة إلى جو من الخصوصية.. ثم توجه نحو مطعم خاص بالعسكريين.. جلس في أحد الأركان يحتسي فنجانًا من القهوة.. كان مشغولاً بالتفكير في ما استجد من أحداث وتمنى بينه وبين نفسه أن يجد حلاً هذا اللغز الغامض.. أخرجه من تفكيره العميق صوت قهقهات عالية ليست غريبة على مسامعه.. التفت إلى مصدرها.. كان هو ذات الشخص الذي توقعه.. كان صوته يصل إلى مسامع كل من في المطعم.. وهو يقول:
- لقد تحول مكتبه إلى مخدعًا للعشاق.. فإذا كان لأحد معشوقة فليأخذها إلى مكتب الرئيس ولن يمنعه أحد..
رمقه عصام بنظرة عتاب مدموجة بالاستياء.. ثم استجمع شجاعته وتوجه نحوه وقال له بغضب:
- هل لك أن تتوقف عن الخوض في أعراض الناس؟
- من تعني؟
- أنت تعرف من أعني..
- هم الذين عرضوا أعراضهم على الناس.. الذنب ذنبهم وليس ذنبي!
- إن الله سبحانه وتعالي يقول {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فلا تعرض نفسك لغضب الله..
- عن أي حصانة تتكلم؟ أنظر إليهم ماذا يفعلون.. وماذا يلبسون وكيف يتصرفون ثم صفهم بالمحصنات!
- حتى لو كانوا هم كما تقول.. فكلامك عنهم يدخل في باب الغيبة.. وذلك لا يتناسب مع مكانة رجل مثلك..

لوح بليغ بيده في وجه عصام وقال بلهجة استهانة:
- اذهب من هنا يا شاطر ولا تتجرأ على أسيادك.. هيا..
- إذا كان هناك من يتجرأ على أسياده فهو أنت وليس أنا..
فتح بليغ عيناه على مصراعيهما.. ووثب من كرسيه وقد استشاط غضبًا.. ثم وجه لعصام لكمة على وجهه أفقدته توازنه.. وضع عصام يده على مكان اللكمة التي آلمته بشدة وقال وهو يبتعد:
- شكرًا لك سيد بليغ.. وتذكر أني نصحتك..

نظر بليغ إلى أصحابه وقال:
- أسمعتم ماذا قال ذلك الأحمق؟
- دعك منه يا رجل
- على آخر الزمن يأتي ذلك الصعلوك ليعمل شيخًا علينا..
- المهم أنك أدبته يا بليغ.. كان يستحق تلك اللكمة ليعرف مكانته جيدًا.. ويقف عند حدة..
مسح بليغ على يده التي لكمت عصام براحة يده الأخرى وقال بفخر:
- نعم, فعلتها وأنا بليغ ابن أبي.

أما عصام فخرج متوجهًا لداخل القسم وبداخله كم هائل من الغضب الذي لم يتمكن من إفراغه.. ورغم شعوره بالإهانة والانكسار إلا أنه لم يندم على تصرفه ودفاعه عن الرجل الذي يزداد إعجابًا به وحبًا له كل يوم.. قابله أحد الجنود وقال له:
- أين كنت يا عصام؟ العقيد غاضب وهو يطلبك على وجه السرعة..
- غاضب؟ لماذا؟
- لا أعلم.. اذهب إليه الآن..
أسرع نحو مكتب زافي, طرق الباب بخفة ودخل متقدمًا ببطء وهو ينظر لزافي بترقب فلم يجده على الحال الذي كان عليه قبل ساعة من الزمان.. كان وجهه محمرًا ويبدو أنه يكتم داخل نفسه بركان من الغضب الذي من الممكن أن ينفجر في أي لحظة.. لا يذكر أنه رآه على هذا الحال من قبل.. حال زافي أشعر عصام بالتوتر.. إلا لم يشأ أن يضغط عليه ليتكلم.. فقد كان خائفًا أن يكون قد فعل ما يغضبه ويجعله يغير نظرته السابقة فيه.. راودته الكثير من الأفكار والمخاوف.. التي اضطرته أن يُخرج زافي من بوتقة صمته وحيرته ويسأله بوجل:
- هل هناك شيء يا سيدي؟
نهض زافي ببدنه العظيم من كرسيه وجلس إلى جانب عصام وقد بدا عليه التوتر ثم قال هامسًا:
- عصام.. لماذا لم تخبرني عن الكلام الذي يحاك عني؟
- أي كلام؟ كل الناس تحبك ولا تذكرك إلا بالخير..
رد عصام الدبلوماسي أشعره بغضبٍ أكبر فقال له وقد ارتفعت نبرة صوته:
- لا تجاملني وأصدقني القول هل سمعت ما يقال عني وعن... كرامة سنبل؟
تفاجأ عصام وبدا عليه الارتباك.. ولم يرد.. فقال زافي:
- يعني سمعت؟
- لا تهتم يا سيدي بالشائعات..
وقف وعاد إلى كرسي مكتبه وقال بغضب:
- إلا الشرف.. إنه يقضم ظهور الرجال.. ويخرب بيوت.. هل تعلم لو وصل ما تسميه شائعات إلى زوجتي وأبنائي كيف سيكون وضعي بينهم؟
- من أخبرك أراد أن يقلقك ويشغلك عن عملك.. وتذكر أن الناس لا تلقي بالحجارة إلا على الشجرة المثمرة..
- ليس من مصلحة من أخبرني أن يشغلني يا عصام..
- ومن أخبرك؟
- عمر..
- المحامي الذي حضر قبل قليل؟
- هو ذاته.. هل تعلم من هو عمرٌ هذا؟
- من؟
-إنه خال زوجتي..

نهض زافي وتوجه نحو النافذة وتابع قائلاً:
- يعني ليس من مصلحته أن يشغلني أو يقلقني.. وليس بالرجل الذي يلقي عليّ بالحجارة.. بالعكس هو يخاف على ابنة أخته التي يظن أنني أخونها.. ولذا حضر لتنبيهي قبل أن يحصل ما لا تحمد عقباه.. لقد أخبرني وكلامه كله شك وريبة.. وبدوت وكأني متهم أمامه.. بل شعرت أني مراهق يغازل بنت الجيران.. عصام..
- نعم سيدي..
- أخبرني من وراء هذه الإشاعات؟
- أناااا... لا أأعرف..
- هل تقسم على ذلك؟
- بصراحة أعرف لكني لا أستطيع أخبارك..
- إذا لم تخبرني فسأعرف من غيرك.. فالأفضل أن تخبرني..
تلعثم عصام.. وتردد في الإجابة لكن زافي وفر عليه الإجابة بتخمينه الذكي:
- هو بليغ أليس كذلك؟
عدل عصام من وضع نظراته ولم يرد.. فقال زافي:
- كنت متأكد من أن لا أحد غيره يفعل ذلك..
- لا تغضب منه يا سيدي.. فهو...
خرج زافي من هدوؤه المعتاد و رفع صوته محذرًا:
- لا تتدخل يا عصام فأنا لن أتنازل عن شرفي وكرامتي.. اذهب أنت الآن.. واطلب من أحد الجنود أن يأتيني به حالاً..

رفع عصام يده بالتحية العسكرية وخرج مسرعًا..
بعد مدة بدت طويلة جدًا بالنسبة لزافي.. دخل عليه بليغ وهو يجر قدميه بتثاقل.. ومثل أمامه فلم ينظر إليه فقد كان يفكر في كيفية تعنيفه وتلقينه الدرس المناسب.. وبعد مدة قصيرة رفع رأسه ينظر إليه رغم شعوره بالاشمئزاز تجاه ملامح وجهه الذي بدا دميمًا في عينيه رغم وسامته.. ثم قال له باستخفاف:
- اجلس سيد بليغ.. ما بك واقف؟
أحس بليغ أن في الأمر شيئًا غير مريح يحدث هنا.. وإن طلب زافي له على هذا النحو المستعجل ليس بالأمر العادي.. قال له زافي وهو يكتم غضبه:
- ما رأيك بي يا بليغ؟
عدل بليغ من جلسته.. وقد تبادر إلى ذهنه الموضوع الذي دعاه من أجله زافي.. قال زافي أن ضاق ذرعًا بصمته:
- لم تجبني على سؤالي؟
- سيد زافي أنت تعرف رأيي بك.. أنت رئيسي.. و... رمز الذكاء والعطاء واحترام الآخرين والأخلاق العالية وأنت... قدوة لنا جميعًا..
- وما رأيك في اختياري للنساء اللاتي يدخلن مكتبي واللاتي أتولى بنفسي قضاياهن؟
- إن ذوقك عالٍ في التعرف على النساء طبعًا يا سيدي.. قال تلك الكلمات المجاملة ثم انتبه لنفسه فقد أدرك متأخرًا أنه صب البنزين على النار.. لكن زافي لم يعطه فرصة ليخرج نفسه من هذا المأزق.. وصرخ فيه قائلاً:
- يعني أنا عاشق.. ومكتبي مخدعًا للعشاق؟ أليس كذلك يا بليغ؟
رفع زافي صوته أكثر وقد استشاط غضبًا:
- بليغ.. أهذا الكلام يقال عني أنا؟
- سيدي... أنا لم أقصد..
قاطعه زافي قائلاً:
- لست أنا من يساعد امرأة لأنها شابة وجميلة.. فأم أحمد تساوي عندي الدنيا بما فيها (ضرب بيده على طاولة المكتب وتابع قائلاً بنفس اللهجة الثائرة) :هذا المكتب.. مكتب عمل نزيه وشريف وغرفتي هذه ليست مخدعًا للعشاق.. وما يدور فيها لا يخرج عن إطار العمل الجاد.

ارتبك بليغ من لهجة زافي الحادة وقال والعرق يتصبب من جبينه:
- سيد زافي، أنا كنت أمزح..
رفع زافي من حدة صوته أكثر وصرخ قائلا:
- تمزح في شرفي وعرضي يا بليغ؟ أهذا موضوع يُمزح به؟ أترضى أن أمزح في عرضك وشرفك؟ وأخرب لك بيتك وأضع من قدرك في عيون أبنائك؟
- يا سيد زافي اسمعني...
قاطعه زافي متوعدًا:
- اسمعني أنت يا بليغ.. أنا تكفلت منذ البداية بقضية سارة.. لكنك من اليوم ستكون المسئول الأول عنها وستحضر معي كل التحقيقات.. خاصة مع أم سارة.. هذا حتى تشهد على الغراميات والحب.
- لكن.. أنا لدي مسؤوليات أخرى و...
- هذه مسؤوليتك فوق مسؤولياتك وبعد ساعات دوامك الرسمية.. يعني عمل إضافي مع عملك الرسمي وحتى لا أظلمك وترفع عليّ قضية في دار المظالم سأمنحك ساعات إضافية.. تحصل عليها بعد انتهاء القضية..
- سيدي أنت تعاقبني!!
- إنه ليس عقابًا بقدر ما هو مكافأة..
- أن تكلفني بعمل إضافي تسميه مكافأة؟؟
- التحقيق في قضية شائكة كقضية سارة يضيف خبرة في رصيد خبرتك المهنية.. يعني في النهاية أنت المستفيد..

كتم بليغ غضبا كبيرًا داخل نفسه وشعر بالإهانة وإن اللكمة التي أعطاها لعصام ردت إليه أضعاف مضاعفة وحدث نفسه قائلاً: تبًا لك يا عصام.. لن تفلت من يدي سترى مني ما لم تره في حياتك.
خرج من مكتب زافي وتوجه حيث كان عصام.. ودخل عليه عنوة.. وطالعه بعينان حمراوان كأنهما نارٌ موقدة.. وصرخ في وجهه قائلاً:
- وشيت بي أيها السافل!
- رغم أني لستُ من أوصل الخبر للعقيد لكن لعله درس يعلمك أن لا تستهين بأعراض الناس..
- أتنكر أيها الجبان؟
- لو كنتُ فعلت ذلك.. لاعترفت لك, فإنكار فعلٍ فعلته ليس من أخلاقي.. خاصة إذا كان فعلاً مشرفًًا.
هز بليغ رأسه وقال وهو يكتم غيظه:
- حسنًا ستعرف من هو بليغ عبد الكريم أيها الجندي الحقير.
ثم خرج وصفع الباب خلفه صفعة اهتزت لها الجداران.

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الإثنين يونيو 23, 2008 8:17 am

المشهد الثاني:

الزمان: صباح اليوم التالي
المكان: دار الأزياء الخاصة بكرامة.

دخلت السكرتيرة على كرامة في مكتبها وقد بدا عليها السرور والابتهاج وقالت بلهجة مستبشرة:
- سيدتي.. هناك خبر رائع سيفرحك..
ردت كرامة ببرود:
- ماذا عندك يا منى؟
- لقد فازت مروج باللقب..
- ماذا تقولين؟
- مروج قاسم.. حصلت على لقب ملكة جمال العرب..
- أحقًا؟؟
- نعم, سيدتي..

غطت كرامة وجهها بكلتا يديها وهي تقول:
-لا أصدق.. لآ اصدق!
- سيدتي أنت تبكين؟؟ (ابتسمت منى ثم قالت) : أم أنها دموع الفرح؟
- حقًا هي دموع الفرح يا منى.. اطلبي لي بعض القهوة..
- قهوة أم حلوى الفوز؟

ابتسمت كرامة وقالت وهي تمسح دموعها:
-اتصلي بمحل الحلويات واطلبي كعكة كبيرة من الكاكاو وصحن كبير من البقلاوة ومثله من الفطائر ووزعيها على كل العاملات في الدار..
قفزت منى خارجة من المكتب بينما صرخت كرامة قائلة:
- لا تنسي القهوة..
تنهدت كرامة ودموعها مازالت تهطل من عينيها كأمطار الشتاء المنهمرة على منطقة جبلية عالية, تذكرت موقفًا مشابهًا حدث قبل عدة أشهر من اليوم.. كانت تظن فيه أن خبر فوز مروج قاسم بلقب ملكة جمال العرب.. سيكون أسعد يومٍ في حياتها, كان نفس الموقف.. تقريبًا.. سبحان الله كأنه الأمس القريب, دخول منى عليها.. أعادها لتلك الذكريات ورن في أذنيها صوت منى وهي تقول: (هناك اتصال من المدرسة.. يقولون أن الآنسة الصغيرة تغيبت خمسة أيام خلال هذا الشهر عن المدرسة)
خمسة أيام في شهر واحد يا سارة؟؟ لماذا؟؟ لماذا يا حبيبتي؟؟
لم تهتم يومها.. وصرخت في وجه منى قائلة: (ما أغباك.. أنا أنتظر مكلة جمال العالم المقبلة وأنت تكلميني عن المدرسة)..

كانت مشغولة بمروج قاسم.. وحلم مروج قاسم الذي تبنته وكأنها حلمها الشخصي.. لأن فوزها باللقب يعني فوزها الشخصي هي أيضًا!
سمحت لنفسها أن تجهش بالبكاء وترفع صوتها وهي تبكي بحرقة وألمٍ وتحدث نفسها في أسى: لقد أهملتك يا سارة من أجل هذا الحلم.. هل كان بالإمكان إنقاذك في تلك اللحظة يا حبيبتي؟ رن في أذنيها كلام الطبيب في ذلك اليوم: (تأخرتم كثيرًا يا سيدتي الفتاة ميتة منذ ست ساعات)
رفعت رأسها إلى الساعة.. وبعد عملية حسابية شعرت أنها معقدة نوعًا ما, تنهدت بحسرة وقالت: إنه نفس الوقت بالضبط.. ست ساعات.. كنت بالهاتف فقط أستطيع إنقاذك.. نعم أستطيع لكني لم أفعل!!
ألقت نظرة على الهاتف القابع على مكتبها بسكون.. وبيدٍ يغلي الدم في عروقها ألقت به على الحائط بعصبية.. ثم ألقت برأسها بين أحضان كفيها وتابعت البكاء.


المشهد الثالث:

الزمان: نفس الزمان
المكان: هيلثي فودز للمواد الغذائية
دخل عبد العزيز على صديقه الذي كان يضع يديه خلف رأسه ويستلقي على كرسي من الخشب في المخزن.. قال له:
- ألن تأكل؟ أنا جائع..
- لا أريد, كُل أنت..
- آكل وحدي؟ (جلس قبالته وقال له) : ماذا بك؟ هل تريد الانتقام مني وتمويتي من الجوع؟
- قلت لك كُل.. ولم أحبسك عن الطعام!
- أنت تعرف أني لا أستطيع الأكل بدونك..
تنهد علاء ولم يرد.. فقال عبد العزيز:
- أآكل بدون بهار؟
ابتسم علاء ابتسامة صفراء فقال عبد العزيز وهو يضع يده على كتف صاحبه:
- أنت تعرف أنك أنت البهار الذي لا طعم للأكل بدونه..
- لا أشتهي كُلّ وحدك..
- لا تيأس.. ولا تفقد الأمل
- لقد انقطع الأمل يا عزيزي.. طالما أن والدها رافض..
- تذكر أنها هي أيضًا رافضة..

اعتدل علاء في جلسته وقال:
- لا يا عبد العزيز هي لا شأن لها في الأمر.. لا يمكن لنجلاء أن ترفضني.. أبوها تأثر بكلام عمي ولذلك رفض.. وقال أن الرفض من قبلها حتى لا ألقي اللوم عليه.. أنا يجب أن ألقى نجلاء.. (ضرب كفيه ببعضهما في غضب وتابع قائلاً) : يجب أن أراها ونتفاهم على طريقة نقنع والدها بها..
- أرجوك يا علاء لا تفعل..
- وماذا أفعل إذًا؟ أسكت؟ ألم تقل لي أني يجب أن أتصرف وأسعى؟
- صحيح..
- طالما أنه صحيح فلماذا تعترض؟
- اسمع يا علاء.. طالما أن والدها يرفضك من أجل النواحي المادية فالحل بسيط..
- وما هو؟
- الصبر..
- كيف الحل هو الصبر يعني؟
- اصبر حتى تتخرج وتجمع بعض المال الذي تستطيع به تحمل مسؤولية زواج وبيت وأولاد.. فالمسألة ليست بالبسيطة.. والرجل من حقه أن يفكر في مستقبل ابنته.. فلا تلمه وحاول أن لا تعطه فرصة للرفض, بعد أن تتخرج وتكون جديرًا بها فلن يكون أمامه ملاذًا من القبول..
هز علاء رأسه رغم عدم قناعته.. فتابع عبد العزيز وهو يرفع صاحبه من على الكرسي:
- والآن هيا بنا.. هيا فبطني تأكل بعضها من شدة الجوع..
نهض علاء باستسلام ومضى مع عبد العزيز ليتناولوا الطعام.

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الإثنين يونيو 23, 2008 8:18 am

المشهد الرابع:

الزمان: في المساء
المكان: مكتب العقيد

حضرت كرامة إلى قسم الشرطة ومثلت أمام زافي ومعه بليغ وعصام الذين كان يبدو عليهم أنهم اجتمعوا لتأدية بعض الأدوار على مسرح عزفت في خلفيته مقطوعة الحقد والكراهية أبشع سيمفونياتها.. فبليغ جالسٌ رغمًا عنه في مكتب رئيسه الذي عنفه بشدة لتسببه في تشويه سمعته بين كل من في القسم من شرطة وجنود.. وبرفقة عصام الذي يظن أنه هو من وشى به لدى زافي وتسبب في حضوره الإلزامي للتحقيق مع امرأة يمقتها أيضًا.. وفي الوقت نفسه عصام كان يحمل مشاعر سلبية تجاه بليغ.. وزافي يشعر بذات المشاعر تجاه بليغ.. ووجوده يذكره بعتاب عمر وشكه فيه ولذلك كان الجو في المكتب مكهرب بشكل عام وكانت كرامة متوترة هي الأخرى.. فهي لم تتعود وجود أحد أثناء وجودها مع زافي.. إلا مرة واحدة حضر فيها عصام.. ورغم سوء الجو النفسي للأشخاص الأربعة إلا أنه كان لابد من بدء التحقيق حتى ينتهي بسرعة على الأقل ويخرج كلاً منهم قبل أن ينفجر..

بدأ بليغ الاستجواب بسؤالٍ وجهه لكرامة:
- أخبريني سيدة كرامة, هل حصل أي خلاف بين سارة وبين أي أحد قبل وفاتها؟
التزمت كرامة الصمت لفترة, تتذكر الموقف الذي حصل بينها وبين ابنتها قبل وفاتها بأيام.. أغمضت عيناها.. وسرحت إلى عالمٍ بعيد مجهول.. تتحقق لها فيه أمنيتها بعودة سارة لتصحح كل أخطائها معها.. أعادها إلى أرض الواقع بليغ وهو يقول:
- لم تجيبي سيدة كرامة!!
- نعم, لقد حدث خلاف صغير بيني وبينها..
وما سبب الخلاف؟
- طلبت مني طلبًا سخيفًا فرفضت..
- أي طلب؟
- كانت تريدنا أن نسافر إلى أي مكان للنزهة.. لكني رفضت لأن الوقت غير مناسب وكلنا لدينا ارتباطات..
- أليس من الغريب أن تطلب فتاة عاقلة مثل هذا الطلب في منتصف العام؟
أزعجها تلميحه بغرابة تصرفات ابنتها فقالت بلهجة خالطها الانفعال:
- سيد بليغ يزعجني تشكيك في القوى العقلية لابنتي..
- ألا ترين معي أن تصرفاتها غريبة بالفعل وطلباتها مستحيلة (صمت زافي قليلاً ثم تابع أسئلته قائلاً) : ألم تفكري أن تسأليها عن السبب؟
- كانت تشعر بالملل لأننا منذ مدة كبيرة لم نسافر..
- وغضبت لأنك رفضت وصارت لا تكلمك؟
- نعم..
- وما هي ردة فعلك تجاه سكوتها وغضبها عليك؟
- تركتها حتى تهدأ.. وتتفهم موقفي..
- لكنها لم تهدأ ولم تتفهم موقفك..

قالت كرامة بلهجة أسى:
- لم يعطها أجلها فرصة لذلك المسكينة..
- حتى لو أعطاها ما كانت لتفعل.. فهي فتاة مدللة وتعودت على أن كل ما تطلبه ينفذ لها على الفور بدون نقاش ولذلك استخدمت أسلوبها ذاك لتضغط عليك.. وتحصل على ما تريده منك بالإكراه..
- عمر سارة لم تضغط علي ولم تحصل على شيء مني بالإكراه.. أنا والدتها ومن واجبي توفير أساليب الرفاهية لابنتي الوحيدة بمنتهى القناعة والرضا والحب..
- أي قناعة ورضا وحب الذان تتكلمين عنهم.. لو تعاملت معها برفق ما كانت ضاعت منك..
- ماذا تعني؟
- سيدتي هل لي أن أعرف لماذا أخفيت موضوع خلافكما عنا؟

كانت كرامة تغلي من الداخل.. لكنها كانت تحترم وجود زافي ولذلك كانت ت جيب على أسئلة بليغ المستفزة بمنتهى الهدوء والاحترام.. لكن سؤاله الأخير جعلها تستشيط غضبًا وتصرخ في وجهه قائلة:
- سيد بليغ, أنا لم أخفي عنكم ما يخدم القضية ويعينكم على الإطاحة بالقاتل أما دون ذلك فهو أمر شخصي وليس لأحد التدخل فيه ولا حتى الاطلاع عليه..
- سيدتي أن ما تعتقدين أنه لا يخدم القضية قد يعني لنا الكثير..
- ها قد عرفت الآن.. فهل لك أن تخبرني ماذا استفدت من سؤالي عن خلاف بيني وبين ابنتي؟ هل اكتشفت قاتل ابنتي وكيف قتلها؟

شعر بليغ بالحرج وتلعثم.. واحمر وجه والتزم الصمت.. بينما أخفى عصام ضحكة شماتة كادت أن تفلت منه.. وأخفض رأسه وتشاغل بهاتفه النقال بينما سعى زافي لإنقاذ الموقف قائلاً:
- يا سيدتي, هناك بعض الأشياء التي تبدو عادية لكنها لها مدلولات مهمة بالنسبة لنا كشرطة.. وهذا ما قصد أن يتوصل إليه الملازم بليغ من أسئلته لك..
نظرت إلى بليغ بنضرة شك وقالت:
- أحقًا أيها الملازم؟
- نعم طبعًا صحيح
- وهل طريقة تربيتي لابنتي من ضمن الأشياء المهمة التي توصلكم للقاتل؟
هز بليغ رأسه فقالت بخبث:
- وما هو الذي خرجت به؟
تحرج بليغ وقال متهربًا:
- إنها أسرار القضية التي لا نستطيع البوح بها يا أم سارة..
- أسرار قضية ابنتي عليّ أنا؟؟
- على الكل وليس عليك فقط..

التفتت كرامة نحو زافي وقالت بنفس لهجة الانفعال السابقة:
- سيد زافي, لقد وعدتني أن تتولى بنفسك قضية ابنتي.. فماذا اسمي استجواب هذا الرجل لي؟
- لا تنفعلي سيدتي, فهو يتدرب..
- إذا كنت تود تدريبه فأرجو أن تعطه قضية أخرى غير قضية ابنتي.. لأنه لا يصلح لها..
ابتسم زافي وقال ليهديها:
- حسنًا هو سيجلس هادئًا يستمع ليتعلم ولن يتدخل.. هل يرضيك هذا؟
- إذا كان لا بد من وجوده فالأفضل أن يجلس في مكان لا أراه فيه..
نظر زافي لبليغ وأشار له أن يجلس على كرسي خلف كرامة.. ثم طالعها وابتسم قائلاً:
- أرجو أن تكوني قد هدأت الآن.. حتى نستطيع استكمال الأسئلة..
- آسفة سيد زافي.. لا أستطيع المتابعة.. أنا متعبة..
- لا بأس, يمكنك أن تنصرفي الآن.. وسأستدعيك في وقت آخر..
- حسنًا, شكرًا لك.
قال زافي لبليغ بعد انصراف كرامة:
- ما هذا الذي فعلته؟
- قلت لك أنها امرأة مغرورة ومتعالية...
- لقد كان أسلوبك مستفزًا ولا يناسب امرأة ككرامة..
- كنت استجوبها فقط!
- عليك أن تعرف أن الاستجواب فن.. وعليك أن تستخدم الأسلوب الذي يتناسب وشخصية من تستجوبه..
- أنت الذي وضعتني في هذا الموقف..
- بل أنت الذي وضعت نفسك فيه بقلة حكمتك وسوء تصرفك..
- يمكنك أن تعفيني من هذه القضية وتجنبني الإحراج..
- لن أبلغك مرادك يا بليغ, فوجودك في هذه القضية صار لا مفر منه..
- تقصد أن تنتقم مني أيها العقيد أليس كذلك؟
- لا, ليس كذلك.. بل لأنك أثبت لي أني فشلت في تدريبك وأنك بحاجة إلى أن تتعلم على يدي من جديد..

لم يشأ بليغ أن يتعرض لمزيد من التوبيخ.. وأمام من؟ غريمه عصام؟؟ ولذلك كتم غضبه.. والتزم الصمت بينما التفت زافي لعصام الذي كان مندمجًا بلعبة تشاغل بها عبر هاتفه النقال.. وقال له:
- عصام, اقترب فقد جاء وقت النقاش في القضية..
جلس الرجال الثلاثة يتوسطهم زافي الذي أخذ نفسًا عميقًا.. ليستعيد هدوءه ثم قال:
- هل ترون أن لخلاف كرامة مع ابنتها.. أي بُعد في القضية؟
قال بليغ:
- إنه مجرد خلاف تافه بين أم متسلطة وابنة مدللة..
- وماذا عنك يا عصام؟
- أنا أرى أن لسارة غاية من هذا الطلب.. غاية غير واضحة لنا.. لكن لها بُعد أكيد.
قال بليغ باستخفاف:
- غاية من طلب أحمقٌ وتافه لتلك الفتاة المراهقة المدللة!!
بلهجة نبيهة وهادئة قال عصام:
- بالعكس أيها الملازم.. سارة فتاة عاقلة وذكية.
ضحك بليغ وقال بسخرية:
- أسمعت ماذا قال الجندي أيها العقيد؟ يقول سارة ذكية..
- عصام معه حق يا بليغ.. من يدخل غرفة سارة ويرى كيف نسقت كل ركن فيها سيكتشف ذكاء تلك الفتاة الفنانة.

رمقهما بليغ بنظرات حادة ثم نهض من كرسيه بعصبية وسارع بمغادرة المكان.. فتساءل عصام وقد ملأته الدهشة:
- ماذا به هذا؟
- أتعرف أنه أحمق؟
- يبدو أنه اعتبرنا نعارضه لنسخر منه.. ولذلك انسحب
- دعك منه.. إنه ليس بحاجة إلى تدريب فقط.. لكنه بحاجة إلى تربية من جديد.. فقد أضاع كل مقومات الأخلاق..
- الله يهديه..
- انسَ أمره وأخبرني.. ما هي رؤيتك بالنسبة لخلاف سارة مع والدتها؟
- أرى يا سيدي أن هناك علاقة بين رغبتها في السفر وبين طلبها ترحيل الخادمة..
- كيف يعني؟
- يبدو أنها أصبحت تكره الخادمة لسبب ما.. ولذلك أرادت شيء من اثنين.. أما ترحيلها أو السفر عنها بعيدًا..
- بظنك أنها فعلت شيئًا ضايقها؟
- نعم يا سيدي لكن روزالي تصر على الإنكار.. والتظاهر بالبراءة والغباء..
- كلمني أكثر عن تحليلك للقضية يا عصام..
- نظرًا لمعاملة كرامة السيئة والتي تبعتها معاملة سيئة من سارة ورغبتها في تسفيرها وقطع عيشها أيضًا.. فكرت روز أن تضرب عصفورين بحجر.. تتخلص من سارة وتحرق قلب أمها عليها..
- جائز!!
- ليلة الحادثة.. نزلت سارة لتشرب بعض العصير وعندما وجدت روز في المطبخ.. طلبت منها أن تحضر العصير لغرفتها.. فانتهزت روز الفرصة ووضعت لها الأقراص في العصير وأخذت علبة الأقراص معها ووضعتها في مكان مكشوف لتوهم أهلها أن البنت انتحرت.. وأشارت إلى أن سارة تعيسة ليكون هناك دافع للانتحار..
- كلام منطقي وعقلاني.. لكن ما الذي يجعل رزو تغير محتوى علبة الدواء وتفرغ بقية العلب؟
- بالنسبة لتغير محتوى العلبة فربما حتى لا يشك بأمرها أحد.. فوجود علبة دواء القلب في بيت لا أحد يستخدم فيه مثل هذا الدواء سيكون أمرًا مستغربًا قليلاً.. أما المضاد حيوي فوجوده وارد جدًا.. وقد لا يكون هناك أي أهمية لهاتين النقطتين وإنما هما مجرد مصادفة..
- رغم أني لست مقتنع تمامًا بهذا التحليل.. لكنه التحليل الوحيد الذي لدينا..
- فعلاً..

هز زافي رأسه بأسى ثم قال:
- ما أصعب أن ندين شخصًا لمجرد أنه لا يوجد غيره نتهمه..
- ألست مقتنعًا بإدانة روزالي؟
- المسألة ليست مسألة اقتناع..
- إذًا ماذا؟
- لو حللناها بالعقل.. سنجد أن روز ليست هي الشخص المناسب الذي يمكنه أن يفكر في هذه الخطة المعقدة.. أتذكر كلام السائق؟
- نعم, أذكره.. لقد قال أن روز امرأة ريفية بسيطة يمكن أن تقتل بسكين لكن بدواء لا..
- فعلاً.. وأنا مقتنع بكلامه..
- لكن تذكر يا سيدي أن كأس العصير ليس عليه إلا بصمات روز وسارة فقط.. يعني نحن علينا أن نلغي العقل.. وننظر لكل ما لدينا من أدلة..

هز زافي رأسه وتطلع للأفق وهو يشعر بعدم الراحة لنتيجة القضية التي لم يجد حلاً لملابساتها غير الاستسلام لتحليل عصام.

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الإثنين يونيو 23, 2008 8:22 am

المشهد الخامس:


الزمان: بعد ساعات الدراسة
المكان: مدرسة البنات

عند درج المدرسة الداخلي وقفت شلة تسنيم المحبة في لقاءها الأخير قبل الخروج إلى البيت, تغريد تسأل نجلاء:
- ماذا عن موضوع علاء يا نونه؟
تنهدت نجلاء ثم قالت:
- انتهى، (ابتسمت وهي تتذكر نظرة والدها الحانية وكلماته الودودة وتابعت قائلة) :لقد كان أبي عطوفًًا وحنونًا ويخاف علي بالفعل.. وتفهم موقفي وأبلغ علاء برفضي..
- أبلغت أباك برفضك لعلاء يا نجلاء؟
- وماذا في ذلك؟
- بصراحة تصرفك غاية في الغرابة ولم نتوقعه منك أبدًا..
- ولماذا؟
- أليس علاء هو الرجل الذي تحبينه وتتمنين الزواج به؟
- تغريد لقد قلت لك منذ البداية أن علاقتي بعلاء ليس هدفها الزواج..
رمقتها تغريد بنظرة مندهشة.. ثم وجهت نظرها إلى ميار التي كانت شاردة في عالم آخر, وسألتها:
- ميار ما رأيك أنت؟
قالت ميار وهي تنظر إلى جموع البنات في الساحة:
- ماذا يحدث هناك؟ لماذا لم يذهبن إلى بيوتهن؟
- هيا لنرى..

تقدمن حيث الجموع فوجدن مجموعة من البنات متحلقات حول ياسمين التي كانت تتكلم عن آخر أخبار سير قضية سارة وكانت تتكلم بحماسة وتقول:
- أظهرت تحقيقات الشرطة أن روزالي هي من وضع الأقراص في كأس العصير..
قالت أحدى البنات بانفعال:
- ولماذا فعلت ذلك تلك المجرمة؟
- وهل يحتاج المجرم سببًا حتى يسرق أو يقتل؟
قالت ياسمين:
- قتلتها لتنتقم من أم سارة..
- ولماذا تريد الانتقام؟
- ربما رفضت أم سارة أن تزيد مرتبها..
علقت فتاة أخرى:
- ربما كانت تنوي أن تسرق شيئًا وسارة اكتشفتها..
- مثل ماذا يعني؟
- ذهب، نقود أي شيء..
- أكملي يا ياسمين.. ماذا سيفعلون بها؟
- سيتم صدور الحكم عليها قريبًا أما بالمؤبد أو الإعدام..
قالت ميار بلهجة استنكار مدموجة بالشفقة:
- إعدام!!!
ردت ياسمين بحماسة:
- طبعًا إنها تستحق أكثر من ذلك لو يعطوني إياها لمزقتها إربًا..
علقت إحدى البنات قائلة بلهجة اشمئزاز:
- كيف طاوعها قلبها لقتل سارة؟ إنها مجرمة..
- الحمد لله أنهم ألقوا القبض عليها قبل أن تفكر في الهرب
- وهل كانت ستهرب؟
- طبعا أكيد ستفكر في ذلك الخادمات يستخدمن السحر في كل شيء
- إذًا, تستطيع أن تهرب حتى في السجن إذا أرادت!
- الأفضل أن يشنقوها قبل أن تتمكن من الهرب تلك المجرمة..

شعرت ميار بالدوار وانزوت عنهن في مكان قصي وصورة روزالي لا تفارق خيالها.. لاح طيف سارة أمامها ورن صوتها في أذنيها وتذكرت موقفًا لها وهي تقول: روز رحمة من السماء يا ميار.. لا أعرف ماذا كنت سأفعل بدونها.. (غمزت بعينها ثم تابعت قائلة) : رغم أنها مزعجة أحيانًا لكنها أفضل من الوحدة على أي حال..
ابتسمت ميار حينها وقالت:
- تحبينها يا سارة؟
- لن أنكر أني أحبها فالسنوات التي قضيتها معها كفيلة بأن تجعلني أتعلق بها.. وأحبها فلا أحد يهتم بي ويرعاني كما تفعل هي..
- ذلك هو واجبها..
تنهدت سارة وقالت بمرارة:
- لو كل الناس قامت بواجبها كما يجب.. لعشنا في المدينة الفاضلة.. لكن روز هذه إنسانة أمينة وحنونة..

انسحبت ميار من الزمان والمكان وقلبها يعتصر ألمًا كلما جال ببالها كلام سارة عن روزالي عادت إلى البيت وارتمت على فراشها تفكر..
دخلت عليها والدتها وقامت تلملم بعض الأغراض المبعثرة في الغرفة وتقول بضجر:
- لم تكوني فوضوية هكذا من قبل أنت تعلمين أن ليس عندنا خادمة والخادمة التي تأتي كل أسبوع مسافرة.. رتبي غرفتك على الأقل يا ميار..
التفتت لابنتها التي لم تنتبه لوجودها والتي كانت تتمتم بكلمات هامسة لا تكاد تُسمع.. جلست على طرف الفراش فانتبهت لها ميار وطالعتها بنظرات شاردة وقالت بدون تركيز:
- هل تريدين شيئًا يا أمي؟
- ألم تسمعي ماذا قلت لك؟
بلعت ميار ريقها وبدا الضيق على وجهها الشاحب.. تألمت سلاف لحالها وقالت وهي تمسح شعرها بحنان:
- ماذا حصل لابنتي الجميلة التي تحب الجمال؟ أغراضها مبعثرة.. وغرفتها قذرة وفراشها غير مرتب؟ ماذا جرى لك يا حبيبتي؟
قالت بانفعال وهي مازالت في عالمها الآخر:
- سيعدمون روز يا أمي..
- ومن روز؟
- مربية سارة
- هل قتلت أحدًا؟
- يقولون أنها قتلت سارة!
- لماذا أنت متأثرة من أجلها؟ إنها تستحق الموت, ألم تحرمك من صديقتك؟
ردت بانفعال:
- كانت سارة تحبها.. وهي أيضًا تحب سارة..
- لو كانت تحبها حقًا لما قتلتها..

كانت ميار ستقول شيئا ما, لكن سلاف قاطعتها قائلة:
- لا تشغلي بالك بهذا الأمر, سارة كانت صديقتك المقربة، لكن الحياة لن تتوقف عند سارة.. الحياة جميلة وبها أناس كثيرين غيرها يحبونك ويهتمون بك.. ويتألمون عندما يرونك تتألمين..
رفعت ميار عيناها المغرورقتان بالدموع تنظر لوالدتها التي كانت تتكلم بحنان ودفء فارتمت بين أحضانها تلتمس الأمان الذي تفتقده وقالت بصوت حزين ونبرة آسفة:
- سامحيني يا أمي لأني أسبب لك الألم أنا لا أقصد أن...
ابتسمت سلاف وقالت بلهجة تقطر عطفًا:
-لا تعتذري يا صغيرتي، أنا لم أقل لك ذلك إلا لتشعري بأن هناك من يحبك مثل سارة وأكثر من سارة أيضًا.
- أعرف يا أمي أنا لا أحد يحبني مثلك ولا حتى سارة..

ضمتها سلاف إلى صدرها بحنان وحلقت معها بروحها المنهكة إلى عالمٍ آخر.. عالمٌ جميل خالٍ من الأحزان والهموم عُزفت فيه سيمفونية الحب أحلى الألحان ونسيا في غمرة لحظاتهما الحالمة كل ما تحويه الدنيا من هموم وأحزان, وفجأة عادتا إلى واقع الغرفة المعتمة الكئيبة وقد تملكهما الفزع حين سمعتا صوتًا رجاليًا متجهمًا يفسد السيمفونية العذبة التي كانت خلفية لقائهما الحميم ويعكر عليهما صفو تلك اللحظات الرومانسية التي كانتا في أشد الحاجة إليها, فابتعدت ميار بجسدها النحيل عن أحضان أمها بينما وقفت سلاف تنظر للرجل الغاضب الذي أقتحم عليهما المكان وقالت دون أن تستوعب ما نطق به من كلمات غاضبة:
- ماذا بك يا حمزة؟
رد بغضب مدموج بلهجة ساخرة:
- ماذا بي؟؟؟ طبعًا كيف لك أن تعرفي وأنت هنا تعيشين جوًا رومانسيًا مع الآنسة.. وأنا أنتظر البذلة والحقيبة..
- جئت لأطلب من ميار أن تساعدني في كي بدلتك ريثما أحضر الحقيبة فوجدتها متعبة وجلست أتحدث معها قليلاً..
- أنتما هنا تتحدثان وأنا أتأخر عن موعدي..
- لن يحصل شيء لو تأخرت قليلاً.. حتى أنتهي من حديثي مع ابنتي..
صفق وتابع بلهجة ساخرة:
- مبروك, مبروك نجحت في اختبار الأمومة أيتها الأم العظيمة..
طالعته سلاف بنظرة استنكار وقالت له:
- حمزة، ما هذا الأسلوب الساخر الذي تكلمني به؟
- ماذا تريديني أن أقول وأنا أراك تلعبين دورًا غراميًا مع ابنتك, وتقصرين في واجباتك تجاهي.. وتجاه بيتك يا مدام..
- انتق ألفاظك وهذب أسلوبك يا حمزة.. فأنا عمري لم أقصر في واجبي تجاهك لكنك تأكل وتنكر.. ولا يعجبك شيء حتى لو أوقدت لك أصابعي العشرة شمعًا..
استفزه كلامها فقال بغضب:
- نعم، نعم!! يعني أنا قليل أدب يا سلاف!!
- افهمها كما تريد، أنا لن أصحح أفكارك

تدخلت ميار التي كانت تراقب الموقف بترقب وقلق قائلة:
- أمي، أبي أرجوكما اهدءا.. الموقف بسيط ولا يستدعي الخلاف..
أطل دانيال برأسه فقد استثارته أصواتهم العالية وقال:
- من الذي بدأ الخلاف يا ميار؟
صرخ حمزة قائلاً:
- هذا ما كان ينقصنا.. تدخل الأطفال..
قالت سلاف:
- إذا كان يهمك أن يتدخلوا فالأجدر بك أن لا تتكلم أمامهم ولا ترفع صوتك, وتحكم أعصابك.. خاصة والموضوع تافهة ولا يستحق.
توجهت ميار نحو والدها وقالت بلهجة رجاء:
- سأفعل لك كل ما تريد لكن لا تُغضب أمي
رمق حمزة سلا ف بنظرة حادة ثم دفع ميار بيده بقوة حتى كادت أن تقع على الأرض وقال وهو يخرج من الغرفة:
- بيت خرب.. أهم شيء رضا أمها!!
تفادى دانيال الاصطدام بوالده الغاضب بأن ألصق جسده الصغير بالجدار ثم أسرع يلتمس الأمان بين أحضان أمه، قالت ميار بنغمة آسفة بعد أن عضت شفتها بقوة:
- سببت لك مشكلة يا أمي..
- لا عليك، هو عصبي المزاج.. الآن يذهب إلى أصحابه وينسى كل شيء.. إنه عصبي علينا فقط!
- هل أذهب لمساعدته يا أمي؟
- لا، دعيه يخدم نفسه بنفسه, نحن لسنا عبيدًا عنده يصرخ علينا ويهيننا ثم نرضخ لأوامره.. ونسعى لمرضاته..
قالت ذلك ثم أغلقت باب الغرفة وأخذت بيد دانيال وأجلسته على الأرض وقالت تحدثه:
- تلعب معي أكس أوه؟
هز دانيال رأسه بالموافقة فوجهت حديثها لميار قائلة:
- احضري لنا ورقة وقلم يا ميار..
قال دانيال:
- أنا أريد قلم أحمر..
ناولتها ميار ما أرادت وأخذت تراقبها وهي تحاول أن تنسى همومها مع دانيال الصغير الذي اندمج في اللعب بسرعة.. ثم سمعوا صوت الباب الخارجي يُغلق بعنف.

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الإثنين يونيو 23, 2008 8:23 am

المشهد السادس:


الزمان: في المساء
المكان: أحد اليخوت التي تُؤجر للسياح عند الشاطئ


كان الجو‎ ‎عليلاً ونسمات الهواء الناعمة تداعب وجوه الرجال التسعة الذين كانوا على ظهر يخت صغير في عرض البحر أحدهم كان قائد اليخت وآخر طباخ واثنان مشرفان على ترتيب اليخت ونظافته, أما الرجال الخمسة الباقين فكانوا هم من يعمل على راحتهم أولئك الرجال الأربعة..
رفع حمزة نظره إليهم وهم يتناولون طعامهم على مائدة فاخرة صممت بإبداع.. وحوت على أصناف عديدة من الأكلات اللذيذة، المالحة والحلوة.. قال لهم بعد أن استوى على أحد المقاعد:
- أتمنى أن تكون الرحلة قد أعجبتكم
- بصراحة انتقائك لرحلة بهذا المستوى وفي هذا المكان شيء رائع جدا.. وغير متوقع..
ضحك أحدهم وقال ساخرًا:
- يكاد يكون ليس من تخطيطك.. بل ليس من مستواك!
وأكمل آخر قائلاً بنفس اللهجة الساخرة:
- لا تتعجبوا يا شباب لو ظهر في النهاية أن كل شيء من إعداد المدام..
ثم ارتفعت أصواتهم بالضحك قال حمزة باستياء وهو يتذكر آخر موقف له مع سلاف:
- لا تفرحوا, لا دخل للمدام في أي شيء من هذا.
- يعني تريدنا أن نصدق أنه من صنعك؟
- تصدقوا أو لا تصدقوا.. أنتم أحرار
- هيا أخبرنا.. أم أنه سر؟

ابتلع كمية كبيرة من الهواء ثم قال:
- وزير السياحة بنفسه أشرف على الرحلة..
- لا تحرجوه يا جماعة فهو لا يريد أن يبوح بالسر..
- إنه ليس سرًا وأنا لستُ مُحرج.. لكنكم أنتم الذين لا تصدقون أنني رجل صاحب ذوق عالٍ..
التفت إليه أحدهم وقال:
- كم كلفك كل هذا يا حمزة أم أن هذا أيضًا سر؟
- كلفني نصف راتبي الشهري
- هي رحلة جميلة، لكن ينقصها شيء..
- وما هو؟
- النساء يا عزيزي.. النساء.
علق آخر:
- يا أخي نحن لا نصدق متى نستريح منهن ومن مشاكلهن..
- ناقص أن تقول نحضر الأولاد أيضًا!
- لا يا شباب أنتم لم تفهموا قصد سلمان، هو يقصد نساء وليس زوجاتنا!
- في هذه معك حق، نساء غير النسرات اللاتي معنا في البيت قمة المتعة بالتأكيد.
قال حمزة وهو ينظر لأمواج البحر التي هاجت بفعل الرياح:
- ومن قال أني أحضرتكم هنا لإمتاعكم؟
- لماذا أحضرتنا إذًا؟
رفع أحدهم صوته قائلا:
- أتعرفون يا شباب لماذا اختار حمزة أن يدعونا في هذا المكان؟
- لماذا يا فالح؟
- حتى يزج بنا بين الأمواج ولا أحد يدري!!
ابتسم حمزة وقال بخبث:
- يا سلام عليك يا كمال، إنه التخمين الوحيد في حياتك الذي قصدت به مزحًا فكان أصدق من وعد الروم!
تبادل الرجال الأربعة النظرات الحائرة والوجلة في الوقت نفسه فتابع حمزة:
- كان من الجيد أن تودعوا أزواجكم وأولادكم فأنتم لن تروهم ثانية..
- ماذا تعني يا حمزة؟
- وهل صدقتم كلامه.. إنه يمزح بالتأكيد..
- أنا لا أمزح يا أزهر, هذا اليخت مزود بالوقود لمدة أربعة وعشرين ساعة فقط بعدها يتوقف المحرك ويدخل في عملية احتراق ذاتي (ألقى نظرة سريعة على ساعة يده ثم تابع قائلاً) : يعني خلال نصف ساعة ستكون أجسادكم تحت الأعماق وأرواحكم في السماء.. وهنا في عرض البحر لا أصواتكم تصل ولا هواتفكم تتصل ولا مفر من المصير المحتوم..
- حمزة, أصدقنا القول هل هذا الكلام صحيح؟
قال أحدهم بانفعال شديد:
- لا يمكن لك أن تفعلها بنا وأنت معنا..
- أنا حياتي لا تهمني أصلاً.. ما معنى حياتي وسط عصابة من الأصدقاء المنافقين والخونة..
- نحن منافقين وخونة يا حمزة؟
رد حمزة بانفعال:
- ماذا تسمون الصفقة التي خططتموها وأوكلتموها لي أنا كي أنفذها؟ أنتم تكسبون الأرباح وأنا أكون في وجه المدفع حتى إذا علم بأمرنا السيد مناع.. أنا أكون الخائن.. وأزج في السجن مع المجرمين والقتلة!
تبادلوا النظرات الحائرة ثم قال محمود:
- من قال لك هذا الكلام السخيف؟
- لا أحد, أنا اطلعت على الشروط الجزائية.. وعرفت من شريف المحامي أنها حركة غير قانونية تلزم مرتكبها على الأقل خمس سنوات سجن.. أليس كذلك يا محمود؟
- وما مصلحتنا أن نلقي بك في السجن يا رجل؟
- إذا نجحت في مهمتي.. أنتم تكسبون الأرباح التي اتفقنا عليها..
- وما الذي يلزمك أن تسلمنا إياها؟
- وصل الأمانة الذي وقعت لك عليه عندما تدينت منك قيمة السيارة, والذي ادعيت أن أنك تخلصت منه, لكنك لم تفعل رغم أني أعدت إليك كامل المبلغ الذي اقترضته منك, أنسيت؟
- إذًا أنت تريد الانتقام منا؟
- لأنكم أناس لا تستحق العيش أصلاً.. فمن يخون أصدقاؤه يجب أن يموت.
- وأنت أتموت معنا لمجرد الانتقام؟
- لمَ لا؟ ألسنا أصدقاء على الحلوة والمرة؟ كما أني لو نجوت بنفسي سيؤل بي الأمر إلى المشنقة فإغراق خمسة رجال ليس كقتل دجاجة!
- يا أصحاب إنه يقصد إخافتنا لا أكثر, أليس كذلك يا حمزة؟

وفجأة اهتز بهم اليخت هزة عنيفة ففزعوا جميعًا ونهضوا من فوق مقاعدهم بينما قال حمزة ببرود:
- يظهر أن الوقود قد نفذ والمحرك بدأ بالاشتعال..
صرخ أحدهم:
- يا رجل، أتخسر آخرتك وتزج في النار للتخلص من نكرات أمثالنا؟
- آخرة؟ أنت الذي تتكلم عن الآخرة يا سلمان؟
- أعطنا فرصة لنتوب على الأقل..
- تُب, ما الذي يمنعك؟ ثم أنت لست بحاجة إلى توبة.. إذا مُتَ غرقًا فأنت شهيد.. يعني أنا أنفعك بإغراقك لا أضرك.. ستبلغ منزلة لن تنالها حتى لو قضيت بقية عمرك تصلي!
نهض أحدهم إلى ظهر اليخت.. وأخذ يتلفت وكأنه يبحث عن شيء ما.. رفع حمزة صوته وهو يقول:
- لا تتعب نفسك يا عزيزي, لا يوجد قارب نجاة.. لقد أخذه الكابتن ومعاونيه لينجوا بأنفسهم.. فالخونة هم وحدهم من يستحقوا الموت..
توجه نحو حمزة وقال له:
- أحقًا ما تقول؟
- ابحث في كل مكان.. لن تجدهم..
- حمزة, ألا يوجد سبيل للنجاة؟ أنا سأعطيك كل ما تريد.. وسأتنازل عن وصل الأمانة.. انظر إنه هنا في جيبي (أخرج ورقة من جيب بنطاله ومزقها بعد أن عرضها على حمزة وتابع قائلاً باستجداء) : هه.. مزقتها..
- فات الأوان يا صديقي, لم يعد ينفع استجداءك شيئًا.. ألم تشم رائحة الحريق؟
- أنا لا أجيد السباحة.. يا إلهي..
- حتى لو كنت تجيدها.. نحن في وسط بحر هائج.. انظر في جميع الجهات.. هل ترى اليابسة؟
- سأقتلك يا حمزة نعم سأقتلك..
- لا أعرف لمَ تستعجل موتي.. نحن كلنا سنموت معًا..
- لكنك ستسبقني يا حمزة..
ثم انقض بكلتا يديه على رقبة حمزة يقصد خنقه.. بينما استمر حمزة في حربه النفسية قائلاً:
- لعلمك أنا الفائز لو قتلتني.. لأني سأكون قتيلاً وأنت قاتلاً..
بينما نهض اثنين من الرجال الباقيين يحاولان أن يفكا الرجلين.. دون فائدة.

سنعود بعدقليل

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
0همتي لأمتي0
عضو جديد
عضو جديد


الجنس:انثى
سجّل في : 19 يوليو 2008
عدد المساهمات : 1
المزاج : co0oL+*

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الأحد يوليو 20, 2008 5:02 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

الصراااحه عذبتيــــــــــــــــــــــــنا القصة روووووعه بس نبي التكملة للحين انا ما كملت بس لما شفت طول القصة تحطمت بس يله معليه لا تتأخري في التكملة ... نحن في اتظار الحلقات القاادمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عهد الهمم
مشرفة المنتدى الإسلامي
مشرفة المنتدى الإسلامي


الجنس:انثى
سجّل في : 25 فبراير 2008
عدد المساهمات : 1717
المزاج : عال العال ^_^
رقم العضوية : 7

مُساهمةموضوع: رد: رسائل حب من المقبرة   الأحد يوليو 20, 2008 5:25 pm

ان شاء الله

^_^

_________________





~..~.. اعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب ..~..~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رسائل حب من المقبرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 5 من اصل 7انتقل الى الصفحة : السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  التالي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حبنا غير } ~ :: ~®§§][][ منتدى التراث والأدب ][][§§®~ :: °•°•(القصص والروايات)•°•°-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع